إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٤ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
في الذمة وقع الشراء للعامل، إلّاأن يذكر رب المال»[١]، وظاهر ذلك وقوع الشراء للعاقد واقعاً؛ لأنّه لم يفرض في البين تنازع؛ ليحمل العبارة على الحكم الظاهري، وربما يذكر أنه إذا اتفق البائع والقابل على وحدة قصدهما ولكن قال البائع: «بعتك المال وقبلت لنفسك»، وقال المشتري: «بعت المال بثمن على عهدة زيد واشتريته له»، يكون المورد من موارد التحالف. وأما إذا لم يتفقا على ذلك بأن قال البائع: «بعتك المال»، وقال المشتري: «نعم»، ولكن قصدت الشراء لزيد، يكون المورد من موارد الدعوى والإنكار، فإنّ المشتري لادعائه خلاف مقتضى ظهور الشراء يكون مدعياً، فلابد من أن يحلف البائع على نفي دعوى المشتري وأنه لم يقصد ذمة زيد، لا على نفي علمه بالقصد المزبور، كما هو ظاهر الشيخ رحمه الله[٢]، لأن نفي علمه لا ينافي دعوى المشترى. وحيث لا يمكن للبائع هذا الحلف؛ لعدم طريق له إلى العلم بقصد المشتري، فيردّ الحلف على المشتري، وإذا حلف على قصده يحكم ببطلان البيع؛ لكون البيع المزبور فضولياً لم يلحقه إجازة زيد، وفي النتيجة يكون البيع كمورد التحالف محكوماً بالبطلان.
أقول: ظاهر كلام المصنف رحمه الله وجماعة أنه يكفي في صحة البيع فيما إذا كان أحد العوضين كلياً في الذمة تعيين العاقد صاحب الذمة بقصده فقط وإن لم يعينه عند إنشاء العقد بقرينة حالية أو مقالية، كما إذا قال البائع: «بعتك المال بعشرة دراهم»، وقال: «قبلت»، مع قصده كون عشرة دراهم على ذمة زيد، أو كون الشراء له الذي يكون بمعنى أنّ زيداً صاحب الذمة، فإنّ هذا مقتضى دخول المبيع إلى ملكه. ولكن صحة هذا البيع
[١] شرائع الإسلام ٢: ٣٨٦- ٣٨٧، كتاب المضاربة.
[٢] انظر المبسوط ٢: ٣٨٦ وغيره من المواضع.