إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣ - الأُمور المعتبرة في إنشاء البيع
المقاصد، ولذا لم يجوّزوا العقد بالمعاطاة ولو مع سبق مقال أو اقتران حالٍ تدلّ على إرادة البيع جزماً. ومما ذكرنا يظهر الإشكال في الاقتصار على المشترك اللّفظي اتكالًا على القرينة الحالية المعيّنة، وكذا المشترك المعنوي.
ويمكن أن ينطبق على ما ذكرنا الاستدلال المتقدّم في عبارة التّذكرة بقوله رحمه الله:
«لأنّ المخاطب لا يدري بِمَ خوطب»، إذ ليس المراد: أنّ المخاطب لا يفهم منها المطلب ولو بالقرائن الخارجية، بل المراد أنّ الخطاب بالكناية لمّا لم يدلّ على المعنى المنشأ ما لم يقصد الملزوم- لأنّ اللّازم الأعمّ، كما هو الغالب بل المطّرد في الكنايات، لا يدلّ على الملزوم ما لم يقصد المتكلّم خصوص الفرد المجامع مع الملزوم الخاصّ- فالخطاب في نفسه محتمل، لا يدري المخاطب بِمَ خوطب، وإنّما يفهم المراد بالقرائن الخارجية الكاشفة عن قصد المتكلّم.
والمفروض- على ما تقرّر في مسألة المعاطاة- أنّ النيّة بنفسها أو مع انكشافها بغير الأقوال لا تؤثّر في النّقل والانتقال، فلم يحصل هنا عقد لفظي يقع التفاهم به، لكن هذا الوجه لا يجري [١] في جميع ما ذكروه من أمثلة الكناية، ثم إنّه ربّما [١] أيحمل المنع في كلماتهم على ما إذا لم تكن القرينة لفظية لا يمكن في جميع كلمات الأصحاب، فإن العلّامة ذكر في التذكرة[١] عدم جواز البيع بمثل قوله: «أدخلته في ملك فلان بكذا»، مع أن كل ذلك من تمليك العين بعوض، والدلالة عليه تكون باللفظ فإن قوله: «جعلته لك»، دال على التمليك وذكر العوض بقوله: بكذا، دال على كون التمليك بعنوان المعاوضة بين المالين، فتم الدال اللفظي على البيع.
أقول: بل الجمع المزبور في نفسه غير صحيح فإنّ رعاية القرينة الحالية مثلًا في الدلالة، لا تخرج الدلالة على المعاملة وإنشائها عن كونها باللفظ، فلاحظ مثلًا من رأى
[١] التذكرة ١: ٤٦٢.