إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١ - الأُمور المعتبرة في إنشاء البيع
وعن المسالك- في مسألة تقبّل أحد الشّريكين في النّخل حصّة صاحبه بشيءٍ معلوم من الثّمرة-: أنّ ظاهر الأصحاب جواز ذلك بلفظ التّقبيل، مع أنّه لا يخرج عن البيع أو الصّلح أو معاملة ثالثة لازمة عند جماعة. هذا ما حضرني من كلماتهم في البيع.
وأمّا في غيره، فظاهر جماعة في القرض عدم اختصاصه بلفظ خاصّ، فجوّزوه بقوله: «تصرّف فيه- أو انتفع به- وعليك ردِّ عوضه»، أو «خُذْه بمثله»، و «أسلفتك»، وغير ذلك ممّا عدّوا مثله في البيع من الكنايات، مع أنّ القرض من العقود اللّازمة على حسب لزوم البيع والإجارة. وحكي عن جماعة في الرّهن: أن إيجابه يؤدّى بكلّ لفظ يدلّ عليه، مثل قوله: «هذه وثيقة عندك»، وعن الدّروس تجويزه بقوله: «خذه»، أو «أمسكه بمالك». وحكي عن غير واحد: تجويز إيجاب الضّمان الذي هو من العقود اللازمة بلفظ «تعهّدت المال» و «تقلّدته»، وشبه ذلك.
وقد ذكر المحقّق وجماعة ممّن تأخّر عنه: جواز الإجارة بلفظ العارية، معلّلين بتحقّق القصد. وتردّد جماعة في انعقاد الإجارة بلفظ بيع المنفعة.
وقد ذكر جماعة: جواز المزارعة بكلّ لفظ يدلّ على تسليم الأرض للمزارعة، وعن مجمع البرهان- كما في غيره-: أنّه لا خلاف في جوازها بكلّ لفظ يدلّ على المطلوب، مع كونه ماضياً، وعن المشهور: جوازها بلفظ «ازرع».
المتقدم، ومع ذلك اشتهر عنهم بعدم العبرة في المعاملات بالمجازات فقد جمع المحقق الثاني بين الأمرين بحمل المنع على المجازات البعيدة.
ثم ذكر رحمه الله أن الأحسن من هذا الجمع حمل المنع على ما إذا لم تكن القرينة الدالة على المقصود أو تعيينه لفظاً، فإن مع عدم القرينة اللفظية تخرج المعاملة عن كون إنشائها والدلالة عليها باللفظ.