إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩ - في تقديم الايجاب على القبول
ومع ذلك كلّه، فقد صرّح الشّيخ في المبسوط- في باب النكاح-: بجواز التّقديم بلفظ الأمر بالبيع، ونسبته إلينا مشعر- بقرينة السّياق- إلى عدم الخلاف فيه بيننا، فقال: إذا تعاقدا، فإن تقدّم الإيجاب على القبول فقال: «زوجتك» فقال: «قبلت التزويج» صحّ.
وكذا إذا تقدّم الإيجاب على القبول في البيع صحّ بلا خلاف، وأمّا إن تأخّر الإيجاب وسَبَق القبول، فإن كان في النّكاح فقال الزّوج: «زوّجنيها» فقال:
«زوّجتكها» صحّ وإن لم يُعِد الزوج القبول، بلا خلاف، لخبر الساعدي: «قال:
زوّجنيها يا رسول اللَّه، فقال: زوّجتكها بما معك من القرآن»، فتقدّم القبول وتأخّر الإيجاب، وإن كان هذا في البيع فقال: «بعنيها» فقال: «بعتكها» صحّ عندنا وعند قوم من المخالفين، وقال قوم منهم: لا يصحّ حتّى يسبق الإيجاب، انتهى.
وحكي جواز التقديم بهذا اللفظ عن القاضي في الكامل، بل يمكن نسبة هذا الحكم إلى كلّ من جوّز تقديم القبول على الإيجاب بقول مطلق، وتمسّك له في النّكاح برواية سهل السّاعدي المعبّر فيها عن القبول بطلب التّزويج، إلّاأنّ المحقّق رحمه الله مع تصريحه في البيع بعدم كفاية الاستيجاب والإيجاب صرّح بجواز تقديم القبول على الإيجاب.
وذكر العلّامة قدس سره الاستيجاب والإيجاب، وجعله خارجاً عن قيد اعتبار الإيجاب والقبول كالمعاطاة وجزم بعدم كفايته، مع أنّه تردّد في اعتبار تقديم القبول.
وكيف كان، فقد عرفت أنّ الأقوى المنع في البيع، لما عرفت، بل لو قلنا التقديم في الأصل يعني النكاح الغير الثابت، حيث إن رواية سهل لا دلالة لها على اكتفاء الساعدي في قبول النكاح باستيجابه السابق، بل من المحتمل أنه قد قبل الإيجاب بعد قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن