إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٢ - تعذّر المثل في المثلي
هذا ولكن لو استندنا في لزوم القيمة في المسألة إلى ما تقدّم سابقاً: من الآية، ومن أنّ المتبادر من إطلاقات الضّمان هو وجوب الرّجوع إلى أقرب الأموال إلى التالف بعد تعذّر المثل، توجّه القول بصيرورة التالف قيميّاً بمجرّد تعذر المثل، إذ لا فرق في تعذّر المثل بين تحقّقه ابتداءً كما في القيميّات، وبين طروّه بعد التمكّن، كما في ما نحن فيه.
أقول: المثل للتالف على ما تقدم عبارة عن البدل الذي يقارب التالف في الجهات التي كانت موجبة لماليته زيادةً أو نقصاناً، ويقال للتالف المثلي فيما إذا كان وجدان البدل له كذلك نوعياً ولا يعتبر كونه دائمياً، كما أنه يقال للتالف القيمي- باعتبار كون البدل له كذلك- نادراً لا نوعياً.
وعليه ففي مورد تلف المثلي في اليد أو إتلافه يكون اشتغال الذمة بالمثل، ولو كان المثل متعذراً لما ذكرنا من أن الاعتبار في اشتغال الذمة بالمثل وجدانه نوعاً لا دائماً، وإذا كان الحال في التعذر من الابتداء كذلك فطريان التعذر فيما بعد لا يزيد على ذلك ولا يوجب سقوط المثل على العهدة، بل تبقى مشغولة به ولازمه أداؤه بقيمة يوم الدفع، حيث إن أداءها أداءً للمثل بماليته.
وعن السيد اليزدي (طاب ثراه) أن نفس العين في موارد ضمانها تكون على العهدة ولا يعتبر في اشتغال الذمة بها التمكن على أدائها بلا فرق بين كونها قيمية أو مثلية، ولا يصح ما عليه المشهور من انتقال المثل إلى العهدة في المثلي والقيمة في القيمي، بل يكون إعطاء القيمة أداءً للعين بماليتها كما في القيمي، أو مع بعض خصوصياتها كما في المثلي. ويشهد لذلك حديث: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي»[١] فإن ظاهره كون المأخوذ بنفسه على العهدة لا مثله ولا قيمته، وعلى ذلك
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٢٤، الحديث ١٠٦ و ٣٨٩، الحديث ٢٢.