إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٨ - في تعيين من يكون له البيع والشراء
وقد يقال في الفرق بين البيع وشبهه وبين النكاح: إنّ الزّوجين في النكاح كالعوضين في سائر العقود، ويختلف الأغراض باختلافهما، فلا بدّ من التعيين وتوارد الإيجاب والقبول على أمر واحد، ولأنّ معنى قوله: «بعتك كذا بكذا» رضاه بكونه مشترياً للمال المبيع، والمشتري يطلق على المالك ووكيله، ومعنى قولها:
«زوّجتك نفسي» رضاها بكونه زوجاً، والزوج لا يطلق على الوكيل، انتهى.
ويرد على الوجه الأوّل من وجهي الفرق: أنّ كون الزّوجين كالعوضين إنّما يصحّ وجهاً لوجوب التّعيين في النّكاح، لا لعدم وجوبه في البيع، مع أنّ الظاهر أنّ ما ذكرنا من الوقف وإخوته كالنكاح في عدم جواز قصد القابل القبول فيها على وجه النيابة أو الفضولي، فلا بدّ من وجه مطّرد في الكلّ.
ويظهر ذلك من كلام «التذكرة»[١] حيث ذكر أن في صحة بيع الفضولي بإجازة المالك مع جهل الطرف الآخر بالحال إشكالًا، ووجه الظهور كون الإشكال من جهة أن قصد الجاهل تعلق بتمليك الفضولي أو التملك منه، فوقوع الملك للمالك المجيز غير مقصود للجاهل، وهذا الإشكال وإن كان ضعيفاً باعتبار أن تعلق قصد الجاهل بنقل المال إلى الفضولي وانتقاله منه ليس إلّالكونه صاحب المتاع أو الثمن لا لخصوصية له، فلا ينافي هذا القصد وقوع البيع أو الشراء للمالك المجيز بإجازته، إلّاأن المفهوم من كلامه اعتبار تعيين الموجب أو القابل باتباع ظاهر كلامهما.
ويحتمل عدم اعتبار التعيين المزبور بأن كان الأصل الأولي في البيع إلغاء قصد الخصوصية في كل من الطرفين، بحيث يجوز للقابل المخاطب القبول عن الغير، ولو كان إنشاء الموجب تمليك المتاع إياه بإزاء الثمن بأن قال: «ملكتك المتاع بكذا»، فقال: «قبلت لزيد»، تم البيع إلّا في مورد تصريح الموجب أو قيام القرينة الخارجية بأنه
[١] التذكرة ١: ٤٦٣.