إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩ - الموالاة بين ايجاب العقد وقبوله
الصّدق. فصدقه يتوقّف عليه، فلذا كان طول الفصل هناك أقبح فصار أصلًا في اعتبار الموالاة بين أجزاء الكلام، ثمّ تُعدّي منه إلى سائر الامور المرتبطة بالكلام لفظاً [١] أو معنى أو من حيث صدق عنوان خاصّ عليه لكونه عقداً أو قراءة أو أذاناً ونحو ذلك، ثمّ في تطبيق بعضها على ما ذكره خفاء كمسألة توبة المرتدّ. فإنّ غاية ما يمكن أن يقال في توجيهه [٢] إنّ المطلوب في الإسلام الاستمرار فإذا انقطع فلا بدّ من إعادته في أقرب الأوقات.
وأمّا مسألة الجمعة فلأنّ هيئة الاجتماع في جميع أحوال الصّلاة من القيام والرّكوع والسّجود مطلوبة، فيقدح الإخلال بها وللتأمّل في هذه الفروع وفي صحة تفريعها على الأصل المذكور مجال.
ثمّ إنّ المعيار في الموالاة موكول إلى العرف- كما في الصّلاة والقراءة والأذان ونحوها- ويظهر من رواية سهل السّاعدي- المتقدّمة في مسألة تقديم النائيني رحمه الله[١] وادعى أن الإيجاب هو أمر واحد مستمر إلى حين القبض الذي يعتبر قبولًا، وذلك فإن الإيصال بحدوثه بقصد التمليك بالعوض إيجاب وقبض الآخر قبول، ويشهد لذلك مراجعة بناء العقلاء. نعم رد الإيجاب وإلغاؤها يجعله في اعتبار العقلاء بحيث لا يلتئم مع القبول بعد ذلك.
[١] كما إذا كان به تمام اللفظ كالإعراب ومدخول الإعراب ومدخول الحروف ونحوها، والارتباط بالكلام معنى كونه من متممات المعنى كالظرف في الكلام أو سائر العقود.
[٢] ظاهر الروايات هو استتابة المرتد إلى ثلاثة أيام، فإن تاب إلى تمامها فهو وإلّا يقتل.
[١] حاشية المكاسب للمحقّق النائيني ١: ٢٨٦.