إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٢ - ما يمكن به نقض القاعدة
بعد العارية هي القيمة لا العين، فوجوب دفع القيمة ثابت قبل التّلف بسبب وجوب الإتلاف الذي هو سبب لضمان ملك الغير في كلّ عقد، لا بسبب التّلف.
السيد اليزدي رحمه الله[١] في تعليقته عن «الشرايع» العبارة هكذا: «ولا يجوز أن يستعير من محل صيداً؛ لأنه ليس له إمساكه، ولو أمسكه ثم أرسله ضمنه وإن لم يشترط».
وقال رحمه الله: «ظاهر ذلك ضمان الإتلاف، فإن إرسال الصيد إتلافه»، والكلام في قاعدة ما يضمن أصلًا وعكساً في ضمان التلف لا في ضمان الإتلاف فلا مخالفة للقاعدة.
أقول: إضافة «ثم أرسله» إلى عبارة «الشرايع» باعتبار وقوعه في عبارة «الجواهر»[٢] فزعم أنه من عبارة المتن، أي «الشرايع».
كيف كان، فذكر المصنف رحمه الله أيضاً أن الحكم بالضمان في المسألة لا ينافي القاعدة، فإن الضمان فيها للإتلاف، حيث إن حكم الشارع على المحرم بإرسال الصيد إيجاب إتلافه، وهذا الإيجاب إتلاف تعبدي يوجب الضمان.
وفيه: أن إيجاب الإتلاف ما لم يقع الإتلاف خارجاً لا يوجب الضمان، ولذا لو لم يأكل من يجب عليه أكل طعام الغير لدفع هلاك نفسه من الجوع فمات لم يكن مديوناً لصاحب الطعام بمثل الطعام أو قيمته، كما لا يصح القول بأن إيجاب الأكل عليه تحفظاً على نفسه من الهلاك إتلاف لطعام الغير، وعلى ذلك فلو لم يرسل الصيد حتى أخذه صاحبه لم يكن على المستعير شيء.
هذا مع أنه لا دليل على وجوب الإرسال عليه، بل غاية الأمر عدم جواز إمساكه، وتحصل الموافقة بدفعه إلى صاحبه أو إيصاله إليه. نعم لو أرسله فعليه ضمان الإتلاف،
[١] حاشية المكاسب للمحقق الطباطبائي: ٩٤، و نقله السيد الخوئي قدس سره في محاضرات في الفقه الجعفري ٢: ١٦٠.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ١٦٣.