إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٨ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
فظهر ممّا ذكرنا ضعف وجه التأمّل في المسألة- كما عن الكفاية ومجمع الفائدة تبعاً للمحقّق الثّاني في جامع المقاصد-. وإن انتصر لهم بعض مَن تأخّر عنهم بقوله تعالى: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» الدالّ على اعتبار كون العقد عن التّراضي مضافاً إلى النبويّ المشهور الدالّ على رفع حكم الإكراه، مؤيّداً بالنّقض بالهازل، مع أنّهم لم يقولوا بصحّته بعد لحوق الرّضا. والكلّ كما ترى، لأنّ دلالة الآية على اعتبار وقوع العقد عن التّراضي إمّا بمفهوم الحصر وإمّا بمفهوم الوصف، ولا حصر كما لا يخفى، لأنّ الاستثناء منقطع غير مفرّغ، ومفهوم الوصف- على القول به- مقيّد بعدم ورود الوصف مورد الغالب كما في «رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ».
والحاصل: أنّ المستفاد من الآية حكمان؛ عدم جواز تملك مال الغير بالوجوه التي تكون في بناء العقلاء من الأكل بالباطل، وجواز التملك بالتجارة عن تراض، وأما سائر المعاملات، ومنها التجارة مع لحوق التراضي بها، فلم تعرض الآية لها نفياً ولا إثباتاً. وأما احتمال اتصال الاستثناء في الآية بدعوى أنّ المنهي عنه هو مطلق أكل المال والمراد بالباطل هو الباطل الشرعي فتكون التجارة عن تراض خارجة عن الأكل، فإنه لولا إخراجها لدخلت فيه، والمعنى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ» فإنّ أكلها باطل شرعاً، إلّاأن يكون الأكل تجارة عن تراض، كما عن السيد اليزدي وتبعه السيد الخوئي[١] (طاب ثراه)، لا يمكن المساعدة عليه. فإن الباطل قيد للأكل، كما هو مقتضى دخول الجار عليه وتعلقه بالأكل، وليس حكماً على الأكل، ولو كان المراد بالباطل مع كونه قيداً للأكل، الباطل الشرعي، لكان الكلام لغواً، بخلاف إرادة الباطل في اعتبار
[١] محاضرات في الفقه الجعفري: ٣١٩.