إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٠ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
وثانياً: أنّه يدلّ على أنّ الحكم الثّابت للفعل المكره عليه لولا الإكراه يرتفع عنه إذا وقع مكرهاً عليه- كما هو معنى رفع الخطأ والنسيان أيضاً- وهذا المعنى موجود فيما نحن فيه، لأنّ أثر العقد الصادر من المالك مع قطع النّظر عن اعتبار عدم الإكراه، السببيّة المستقلّة لنقل المال، ومن المعلوم انتفاء هذا الأثر بسبب الإكراه، وهذا الأثر النّاقص المترتّب عليه مع الإكراه حيث إنّه جزء العلّة التامّة للملكيّة، لم يكن ثابتاً للفعل مع قطع النظر عن الإكراه ليرتفع به، إذ المفروض أنّ الجزئية ثابتة له بوصف الإكراه، فكيف يعقل ارتفاعه بالإكراه؟
على إطلاقها موجبة لجواز التملك، وأما كونها موجبة له مع القيد الآخر ولحوق الإجازة بها مثلًا، فلا ينافيه الوصف على ماذكرناه في بحث مفهوم الوصف من علم الاصول.
الوجه الثاني: في الاستدلال على بطلان عقد المكره رأساً وعدم كونه قابلًا للحوق الإجازة حديث رفع الإكراه، فإن مقتضاه عدم ترتّب أثرٍ، على المعاملة المكره عليها من حصول الملك ولو بعد لحوق الرضا وإجازة المالك.
وأجاب المصنف رحمه الله عن ذلك أولًا: بأن كون الإكراه رافعاً معناه عدم ترتّب الأحكام الإلزامية والمؤاخذة على الفعل المكره عليه الثابتة له لولا الإكراه، وكون المعاملة المكره عليها بحيث يحصل بها الملك بإجازة المالك، ليس من إلزام المكره- بالفتح- ومؤاخذته، بل هذا من ثبوت الحق له. وإلزامه بإلغاء المعاملة أو إجازتها من تأخيره وتهاونه في اختيار أحدهما، ليس إلزاماً عليه مترتّباً على المعاملة المكره عليها لولا الإكراه؛ ليرتفع بحديث الرفع، بل هو أثر ثبوت الحق، وقد فرض عدم ارتفاع هذا الحق بحديث الرفع.
لا يقال: المعاملة المزبورة موضوع لأثر إلزامي بالإضافة إلى الطرف الآخر، فإنه