إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣ - الأُمور المعتبرة في إنشاء البيع
الإجماع على عدم وقوعه بلفظ «أبيعك» أو «اشترِ منّي» ولعلّه لصراحته في الإنشاء، إذ المستقبل أشبه بالوعد، والأمر استدعاء لا إيجاب، مع أنّ قصد الإنشاء في المستقبل خلاف المتعارف.
وعن القاضي في الكامل والمهذّب: عدم اعتبارها، ولعلّه لإطلاق البيع والتّجارة وعموم العقود، وما دلّ في بيع الآبق واللبن في الضّرع: من الإيجاب بلفظ المضارع، وفحوى ما دلّ عليه في النّكاح. ولا يخلو هذا من قوّة لو فرض صراحة المضارع في الإنشاء على وجه لا يحتاج إلى قرينة المقام، فتأمّل.
مسألة: الأشهر- كما قيل-: لزوم تقديم الإيجاب على القبول، وبه صرّح في الخلاف والوسيلة والسّرائر والتّذكرة، كما عن الإيضاح وجامع المقاصد، ولعلّه للأصل بعد حمل آية وجوب الوفاء على العقود المتعارفة، كإطلاق «البيع» و «التّجارة» في الكتاب والسّنة. وزاد بعضهم: أنّ القبول فرع الإيجاب فلا يتقدّم عليه، وأنّه تابع له فلا يصحّ تقدّمه عليه.
وحكى في غاية المراد عن الخلاف: الإجماع عليه، وليس في الخلاف في هذه المسألة إلّاأنّ البيع مع تقديم الإيجاب متّفق عليه فيؤخذ به، فراجع.
خلافاً للشيخ في المبسوط في باب النّكاح، وإن وافق الخلاف في البيع إلّاأنّه عدل عنه في باب النّكاح، بل ظاهر كلامه عدم الخلاف في صحّته بين الإمامية، حيث إنّه- بعد ما ذكر أنّ تقديم القبول بلفظ الأمر في النّكاح بأن يقول الرّجل:
«زوّجني فلانة» جائز بلا خلاف- قال: أمّا البيع، فإنّه إذا قال: «بعنيها» فقال: «بعتكها» صحّ عندنا وعند قوم من المخالفين، وقال قوم منهم: لا يصحّ حتّى يسبق الإيجاب، انتهى.
نعم فيما إذا اعتبرت صيغة خاصة كالطلاق، فاللحن في المادة يوجب بطلانه باعتبار عدم حصول تلك الصيغة مع اللحن.