إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٧ - اعتبار التطابق بين إيجاب العقد وقبوله
وكذا لو قال: «بعتك» فأمر المخاطب وكيله بالقبول فقبل، ولو قال: «بعتك العبد بكذا»، فقال: «اشتريت نصفه بتمام الثمن- أو نصفه-» لم ينعقد.
الحرام الفلاني»، قال المشتري: «قبلت بلا شرط» فلا يصح البيع. نعم إذا تم البيع بإنشائه الرضا بالإيجاب المزبور يكون الشرط المزبور ملغى، حيث إنه لا يجب الوفاء ولا يجوز اشتراط الحرام في المعاملة.
وذكر السيد الخوئي رحمه الله[١] أن أصل الشرط خارج عن أصل المعاملة، ولو قال: «بعتك هذا المال بكذا بشرط أن تخيط لي الثوب»، وقال المشتري: «قبلت بلا شرط»، تم الالتزام البيعي فيصح البيع فيما إذا رفع البايع يده عن شرطه. وفيه: أن البايع لو مات قبل إلغاء شرطه أو إقراره فلازم ما ذكر من خروج الشرط عن أصل المعاملة هو الحكم بدخول المبيع في ملك المشتري غاية الأمر يقوم ورثة البايع مقامه في فسخ المعاملة أو إلغاء الشرط، ولا أظن الالتزام منه أو من غيره بذلك.
وذلك فإن اشتراط البايع الخياطة على المشتري معناه تعليق إيجاب البيع على التزام المشتري حال العقد بخياطته الثوب المزبور، وليس المراد أن الخياطة خارجاً هي المعلق عليها في إيجاب البايع ليكون اشتراطها من تعليق العقد الموجب لبطلانه، بل المراد أن المعلق عليه لإيجاب البائع هو الالتزام الخارجي حال العقد بخياطة الثوب؛ ولذا ربما يصرح البايع «بأنك إن لم تلتزم بالخياطة فلا أبيعك المال». نعم الخياطة خارجاً وفاء للمعاملة المذكورة وإذا لم يتحقق هذا الوفاء من المشتري لا يجب الوفاء على البايع أيضاً، لكون وجوبه حقاً ويثبت له خيار الفسخ والتفصيل في باب الشروط إن شاء اللَّه تعالى.
[١] محاضرات في الفقه الجعفري ٢: ١٤٠.