معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٨ - (١٢) حكم من تجاوز بالدابة المستأجرة عن المسافة المعينة
خمسة عشر يوما، فاخبرت صاحب البغل بعذري و أردت أن أتحلّل منه مما صنعت و أُرْضِيه، فبذلت له خسمة عشر درهما فأبى ان يقبل، فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصّة، و أخبره الرجل، فقال لي: ما صنع بالبغل؟ فقلت: قد دفعته اليه سليما، قال: نعم بعد خمسة عشر يوماً قال: فما تريد من الرّجل؟ فقال: أريد كراء بغلي فقد حبسه عَلَيَّ خمسة عشر يوما، فقال: ما أرى لك حقا، لانّه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة، فخالف و ركبه إلى النيل و إلى بغداد فضمن قيمة البغل، و سقط الكراء، فلما ردّ البغل سليما و قبضته لم يلزمه الكراء قال: فخرجنا من عنده و جعل صاحب البغل يسترجع فرحمتُه مما أفتى به أبو حنيفة، فاعطيته شيئاً و تحللّت منه، و حججت تلك السنة فاخبرت أبا عبدالله عليه السلام بما أفتى به أبو حنيفة فقال: في مثل هذا القضاءو شبهه تحبس السماء ماءها، وتمنع الأرض بركتها، قال: فقلت لأبي عبدالله عليه السلام: فماترى أنت؟
فقال: أرى له عليك مثل كراء بغل ذاهبا من الكوفة الى النيل و مثل كراء بغل راكبا من النيل الى بغداد و مثل كراء بغل من بغداد الى الكوفة توفّيه إياه، قال: فقلت: جعلت فداك إني قد علفته بدراهم فلي عليه علفه؟ فقال: لا، لأنّك غاصب، قال: فقلت: ارأيت لو عَطِبَ البغل و نفق أليس كان يلزمني؟ قال: نعم قيمة بغل يوم خالفته[١] قلت: فان أصاب البغل كسر أو دَبَرٌ أو غَمْزٌ، (عقر) فقال: عليك قيمة ما بين الصحة و العيب يوم تردّه عليه فقلت:
من يعرف ذلك؟ قال: أنت و هو، إمّا أن يحلف هو على القيمة فتلزمك، فان ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذاك، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين أكرى كذا و كذا فيلزمك، فقلت: إنّي كنت أعطيته دراهم و رضي بها و حلّلني فقال: إنّما رضي بها و حلّلك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور و الظلم ولكن ارجع اليه فأخبره بما أفتيتك به فان جعلك في حلّ بعد معرفته فلا شيء عليك قال أبو ولّاد: فلمّا انصرفت من وجهي ذلك لقيت المكاري فأخبرته بما أفتاني به أبو عبدالله عليه السلام و قلت له: قل ماشئت حتى أعطيكه. فقال: قد جبّبتَ إليّ جعفر بن محمّد و وقع في قلبي له التفضيل و أنت في
[١] . قوله: يوم خالفته أي الضمان قد ثبت ذلك اليوم لاقبله فان النقصان السابق عيناً و قيمة غير مضمون كما قالصاحب الوسائل في الحاشية.