معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٥ - (٢) حكم الاقتراض من الوديعة
أقول: اعتبار الرواية مبني على كون حبيب هو ابن المعلل فان كان ابن المعلى فهي ساقطة عن الاعتبار فانه مجهول، الابناءً على إتّحادهما. ثمّ المتن يحمل على فرض رضى المالك بذلك.
فائدة: يظهر من الخبر ان تمّ سنده ان الوديعة لاينافي تصرف الودعي في الوديعة، فاذا أودع مودع الاوراق الحكومية الرائجة في اعصارنا بين الناس إلى البنوك و شرط عليها الزيادة عليها بعد سنة مثلا و كان راضيا بتعرف مسئولي البنك في الاوراق، يمكن ان يقال بعدم حرمة الزيادة تكليفاً و وضعاً فان الوديعة ليست من القرض المحرّم فيه الربا.
و هنا شيء آخر في هذه الأوراق و هو الغاء خصوصيات تلك الاوراق عند العرف مائة في المائة بل ربما تغييرها بأحسن منها احسان من الودعي فإذا فرضنا المستودع غافلا غير راض بتصرف الودعي في الاوراق المذكورة جاز لمسئولى البنك و كل و دعيّ آخر التصرف فيها بعد علمه بتمكنه من اداء الوديعة من أوراق أخرى عند حلول الوقت أو مطالبة المالك المودعُ و هذا خارج من حرمة التصرف في مال الغير من دون إذنه أورضاه لما قلنا من الغاء الخصوصيات الفردية في الاوراق المذكورة قطعا إلّا في مورد نادرة كأخذها من عالم رباني للتبرك أو كان من ميراث أبيه و هو عنده مكرم و نحو ذلك.
و شيء اعم من ذلك: الظروف الزجاجية و البلاستكية في بيوتنا و غير الظروف من حاجياتنا و الاشياء التي صنعت في المعامل الكبيرة و المكائن العظيمة التي تنتج بالآف أو بملايين عدد كلّها على شكل و حقيقة واحدة لافرق بينها في المواد و الاعراض و الطول و العرض و الضخامة و الدقة و نظائرها، يمكن ان يقال يجوز التصرف فيها من دون اذن صاحبها إذا أبدلها بعد ساعة أو يوم بجديد من مثله أو أحسنه مالم يمنع المالك من التصرف فيه حين احتياج مالكه إليه و لا أرى في هذا الحكم مشكلا شرعيا سوى ان الفقهاء لم يفتوا بذلك لحد الآن و ليس بمانع، و انما الشارع لم يرض له لأجل عدم المعامل و المكائن الموجودة في عصرنا في زمانه و اللّه العالم.
و في الباب ثلاثة أسانيد أخرى في جامع الأحاديث: ٢٣/ ٥٩، تدل على جواز التصرف في الوديعة مطلقا بشرط كون الودعي حليّا يكون له الوفا فهذه الاسانيد الاربعة و ان لم