منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٨٨ - «(باب التعقيب و سجدة الشكر)»
و الحديث رواه الشّيخ[١] بإسناده عن أحمد بن أبي عبد اللّه ببقيّة الطّريق و هذا الموضع من متنه مخالف لما ذكره الصّدوق، فبخطّ الشيخ في التّهذيب:
«واريه رحمتي» و التّصحيف في مثله قريب، و في ساير المتن اختلاف أيضا ليس بقليل فلفظ «تبارك» في مواضعه السّتة غير موجود في رواية الشيخ و فيها بدل قوله: «أدّى فرضي»، «أدّى قربتي» و كلمة «عندي» غير مذكورة فيها، و كذا كلمة «قال» في قوله: «قال: و لا يبقى» و في موضع الواو من «و لا» فاء، و هي أنسب، و فيها أيضا «يا ربّنا لا علم لنا فيقول اللّه تعالى: لأشكرنّه كما شكرني».
محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن البرقيّ- يعني محمّد ابن خالد- عن سعد بن سعد الأشعريّ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: سألته عن سجدة الشّكر، فقال: أيّ شيء سجدة الشّكر؟ فقلت له: إنّ أصحابنا يسجدون بعد الفريضة سجدة واحدة و يقولون: هي سجدة الشّكر، فقال: إنّما الشّكر إذا أنعم اللّه على عبد النّعمة أن يقول: «سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»*[٢].
قال الشّيخ- رحمه اللّه-: هذا الخبر محمول على التّقيّة لأنّه موافق لقول العامّة. و ما قاله حسن. فإنّ الأخبار المخالفة له كثيرة غير قابلة للتأويل و موافقته لأهل الخلاف ظاهرة فيتعيّن كونه للتّقيّة، و يشبه أن يكون قوله فيه: «على عبد النّعمة» نظير ما سبق في باب القنوت من التّصحيف النّاشي عن التّوهم في السّماع و أنّ أصل العبارة «على عبد نعمة» إذ ليس لتعريف النّعمة مع تنكير العبد نكتة واضحة و حزازة اللّفظ ظاهرة.
و الحديث أورده الصّدوق[٣] عن سعد بن سعد و ليس له في طرق كتابه ذكر
[١] ( ١- ٢) التهذيب باب كيفية الصلاة تحت رقم ١٨٣ و ١٨١.