منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤١١ - «(باب نقل الزكاة و تأخيرها عن وقت وجوبها و تقديمها عليه و اخراج القيمة عنها و ما يعطى الواحدة منها)»
الزكاة يقسّمها، أله أن يخرج الشيء منها من البلدة الّتي هو بها إلى غيرها؟ قال:
لا بأس[١].
محمّد بن الحسن، بإسناده عن سعد بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن جعفر، و غيره عن أحمد بن حمزة قال: سألت أبا الحسن الثالث عليه السّلام عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر و يصرفها إلى إخوانه فهل يجوز ذلك؟ فقال: نعم[٢].
قلت: كان الظّاهر من إيراد الشّيخ لهذا الحديث في التّهذيب أن يكون روايته له بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن عبد اللّه بن جعفر إلى آخر السّند. لأنّه أورده ثاني اثنين ابتداء إسناديهما بكلمة «عنه» و قبلهما بغير فصل حديث معلّق عن الحسين بن سعيد و العادة المستمرّة في مثله إرجاع الضّمير إلى المذكور بالاسم الظّاهر قبله و حيث إنّه ههنا الحسين بن سعيد فيكون الحديث معلّقا عنه أيضا ولكنّا أسفلنا في غير موضع أنّ الشّيخ- رحمه اللّه- يخرج عن هذه الطّريقة كثيرا و يخالف العادة الجارية منه و من غيره سهوا، فلا يسوغ التّعويل على ظاهر كلامه في الحكم للسّند بمقتضى هذه العادة بل يجب التفحّص عن احتمال خلافه إلى أن يحصل الأمن من وقوع هذا السّهو على حدّ أمثاله من المواضع الّتي يقوم فيها الاحتمال، و الأمر ههنا من ذلك القبيل فإنّ عبد اللّه بن جعفر هو الحميريّ، و الحسين بن سعيد لا يروي عن مثله لأنّه أعلى منه طبقة و إن جمعهما الشّيخ في أصحاب أبي الحسن الثالث عليه السّلام و الرّواية في الحديث الّذي هو ثانيه عن إبراهيم بن إسحاق- و المراد به الأحمريّ- بشهادة روايته فيه عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاريّ. و الحسين ابن سعيد لا تعقل روايته عن الأحمريّ لأنّه متأخّر عنه كثيرا، و في بعض الطّرق القريبة المحلّ من هذين الحديثين تصريح برواية سعد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن
[١] الفقيه تحت رقم ١٦٢١.