منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٧٢ - «(باب بقية ما يستحب من الصلوات)»
فداك أيلتزم الرجل أخاه؟ فقال: نعم، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم افتتح خيبر أتاه الخبر أنّ جعفرا قد قدم، فقال: و اللّه ما أدري بأيّهما أنا أشدّ سرورا بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟ قال: فلم يلبث أن جاء جعفر، قال: فوثب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فالتزمه و قبّل ما بين عينيه، فقال له الرجل: الأربع ركعات الّتي بلغني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر جعفرا عليه السّلام أن يصلّيها؟ فقال لمّا قدم عليه قال له: يا جعفر ألا اعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك؟ قال: فتشوّف النّاس و رأوا أنّه يعطيه ذهبا أو فضّة[١]، قال: بلى يا رسول اللّه، قال: صلّ أربع ركعات متى ما صلّيتهنّ غفر لك ما بينهنّ إن استطعت كلّ يوم و إلّا فكلّ يومين أو كلّ جمعة أو كلّ شهر أو كلّ سنة، فإنه يغفر لك ما بينهما، قال: كيف اصلّيها؟ قال: تفتتح الصّلاة ثمّ تقرأ ثم تقول خمس عشرة مرّة و أنت قائم: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر» فإذا ركعت قلت ذلك عشرا، و إذا رفعت رأسك فعشرا، و إذا سجدت فعشرا، و إذا رفعت رأسك فعشرا و إذا سجدت الثّانية عشرا، و إذا رفعت رأسك فعشرا[٢]، فذلك خمس و سبعون تكون ثلاثمائة في أربع ركعات فهنّ ألف و مائتان، و تقرأ في كلّ ركعة بقل هو اللّه أحد و قل يا أيّها الكافرون[٣].
محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن محمّد ابن الحسين بن أبي الخطّاب، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: قلت لأبي الحسن- يعني موسى بن جعفر عليهما السّلام-: أيّ شيء لمن صلّى صلاة جعفر؟ قال: لو كان
[١] يعنى من الغنائم التى غنمها المسلمون فى فتح قلاع خيبر، و قال النبى( ص) قبل: انه لا يعطيها الا من شهد معه الحديبية فحسب و لا سهم لغيرهم من المجاهدين فيها، و جعفر بن أبى طالب كان يوم الحديبية بالحبشة فليس له سهم فى هذه الغنائم، و ان كان له حاجة ماسة بدرهم منها فتوهموا أن رسول اللّه( ص) رجع عن قوله و يريد أن يعطيه من ذهب الغنيمة شيئا لشدة فقره و لذا يقول: ألا أحبوك؟ ألا أمنحك؟ ألا اعطيك؟.