منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٩٦ - «(باب خصوصيات صلاة الجمعة)»«(و فضل اليوم و ليلته و ما يستحب فيهما من العمل)»
و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله انتجبه لولايته و اختصّه برسالته و أكرمه بالنّبوّة، أمينا على غيبه، و رحمة للعالمين، و صلّى اللّه على محمّد و عليه السّلام[١].
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه و أخوّفكم من عقابه فإنّ اللّه منج من اتّقاه[٢] بمفازتهم لا يمسّهم السوء و لا هم يحزنون و مكرم من خافه[٣]، يقيهم شرّ ما خافوا و يلقّيهم نضرة و سرورا و ارغّبكم في كرامة اللّه الدّائمة و اخوّفكم عقابه الّذي لا انقطاع له و لا نجاة لمن استوجبه، فلا تغرّنّكم الدّنيا و لا تركنوا إليها، فإنّها دار غرور، كتب اللّه عليها و على أهلها الفناء، فتزوّ دوا منها الّذي أكرمكم اللّه به من التّقوى و العمل الصّالح، فإنّه لا يصل إلى اللّه من أعمال العباد إلّا ما خلص منها، و لا يتقبّل اللّه إلّا من المتّقين، و قد أخبركم اللّه عن منازل من آمن و عمل صالحا و عن منازل من كفر و عمل في غير سبيله، و قال:
«ذلك يوم مجموع له النّاس و ذلك يوم مشهود* و ما نؤخّره إلّا لأجل معدود* يوم يأت لا تكلّم نفس إلّا بإذنه فمنهم شقي و سعيد* فأمّا الّذين شقوا ففي النّار لهم فيها زفير و شهيق خالدين فيها ما دامت السّموات و الأرض إلّا ما شاء ربّك إنّ ربّك فعّال لما يريد* و أمّا الّذين سعدوا ففي الجنّة خالدين فيها ما دامت السّموات و الأرض إلّا ما شاء ربّك عطاء غير مجذوذ» نسأل اللّه الّذي جمعنا لهذا الجمع أن يبارك لنا في يومنا هذا و أن يرحمنا جميعا إنّه على كلّ شيء قدير إنّ كتاب اللّه أصدق الحديث و أحسن القصص، و قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ»، فاستمعوا طاعة للّه و أنصتوا ابتغاء رحمته.
[١] فى المصدر« و عليهم السلام».