منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٢٥ - «(باب كراهة السفر فى شهر رمضان و أحكام الصوم فى السفر)»
عن ابن أبي عمير، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يريد السفر في رمضان؟ قال: إذا أصبح في بلده ثمّ خرج فإن شاء صام، و إن شاء أفطر[١].
قلت: هذا الحديث أورده الشّيخ في التّهذيب بعد حديث معلّق عن الحسين ابن سعيد و صورة ذكره لسنده هكذا «عنه، عن يعقوب بن يزيد- إلى آخره» و كان الظّاهر عود ضمير «عنه» إلى الحسين بن سعيد، و ليس كذلك فإنّه لا يروي عن يعقوب بن يزيد كما هو واضح، و طريق الخبر السّابق ينبّه على ذلك أيضا، و قبل حديث الحسين بن سعيد خبران معلّقان عن محمّد بن عليّ بن محبوب و الضّمير له و إن بعد، فقد كثرت نظائره و تقدّمت أشباهه من قرب و بعد، و روى على أثره خبرا آخر بصورته و عود الضّمير فيه على ابن محبوب أظهر، فيزيد به الأمر هنا وضوحا.
هذا، و وجه الجمع بين ما تضمّنه الحديث من التّخيير لمن خرج بعد أن أصبح و بين ما يفيده الخبران السّالفان و غيرهما من تعيّن الافطار لا يخلو من نظر، فإنّ الشّيخ حمل ما تضمّن وجوب الافطار على نيّة السّفر ليلا و عوّل في ذلك على روايات طرقها غير نقيّة، و الأوجه الحمل على أرجحيّته على الصّوم و إن كان المسافر مخيّرا بينهما حيث يكون خروجه في أوّل النّهار، و بالجملة فإيثار الافطار و الحال هذه و اعتماده هو الأولى على كلّ حال.
محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يسافر في شهر رمضان، أله أن يصيب من النّساء؟ قال: نعم[٢].
و عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن سنان
[١] المصدر باب الزيادات من صيامه تحت رقم ٨٧.