منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٩٠ - «(باب ما يعتبر اجتنابه فى الصوم و ما لا يعتبر و أدب الصائم)»
التّصريح بلزوم القضاء معه في بعض الأخبار و لا يعقل تقديره في إحدى الصّورتين و عدمه في الاخرى مع استواء نمط الكلام فيهما فانحصر الأمر حينئذ في النّوم و يصير حجّة على من أباحه و أوجب به القضاء. و أمّا ما يقال: من أنّ النّوم لا يوصف بالتّحريم لسقوط التّكليف معه، فجوابه أنّ النّوم من قبيل المسبّبات الّتي لا تتخلّف عن أسبابها و لا تبقى القدرة عليها بعد وجود الأسباب مع أنّ التكليف بها جايز قطعا، إمّا باعتبار ملاحظة حالها قبل إيجاد الاسباب فإنّها داخلة تحت القدرة بإيجاد السّبب و تركه كما هو التّحقيق، و إمّا باعتبار صرف التّكليف فيها إلى الأسباب بحسب الحقيقة و إن تعلّق في الظّاهر بالمسبّبات كما صار إليه قوم فأيّ الاعتبارين استوجهت يخرّج عليه حكم النّوم فيزول عنه الاشكال.
و عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمّد- هو ابن أبي نصر- عن أبي الحسن عليه السّلام قال: سألته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة ثمّ ينام حتّى يصبح متعمّدا؟ قال: يتمّ ذلك اليوم و عليه قضاؤه[١].
و عنه، عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام قال:
سألته عن الرجل يصيبه الجنابة في رمضان ثمّ يغتسل قال: يتمّ صومه و يقضي ذلك اليوم إلّا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر، فإن انتظر ماء يسخن أو يستقى فطلع الفجر فلا يقضي يومه[٢].
و روى الشّيخ أبو جعفر الكلينيّ هذا الحديث[٣] عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام، و في المتن «في شهر رمضان» و فيه «و إن انتظر» و في الطّريق نقصان لأنّ محمّد بن الحسين إنّما يروي عن العلاء بالواسطة و هي تكون تارة صفوان بن يحيى و اخرى عليّ
[١] ( ١- ٢) التهذيب باب الكفارة فى اعتماد افطار يوم من شهر رمضان تحت رقم ٢١ و ٢٠.