منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٠٥ - «(باب أحكام السهو و الشك)»
و عن سعد بن عبد اللّه، عن ابن أبي نجران، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن رجل صلّى بالكوفة ركعتين ثمّ ذكر- و هو بمكّة أو بالمدينة أو بالبصرة أو ببلدة من البلدان- أنّه صلّى ركعتين، قال: يصلّي ركعتين[١].
قال الشّيخ: الوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنّه إذا لم يذكر ذلك علما يقينا و إنّما يذكر ظنّا و يعتريه مع ذلك شكّ، فحينئذ يضيف إليه تمام الصّلاة استظهارا لا وجوبا، قال: و يحتمل أن يكون إنّما ذكر ترك ركعتين من النّوافل و ليس فيه أنّه ترك ركعتين من الفرائض، و بعّد هذا الاحتمال بعض الأصحاب باقتضاء الخبر زيادة الصّلاة على ركعتين و ندور ذلك في النّافلة، و الحقّ الاعراض عن هذه التّأويلات و الرجوع في مثله إلى القواعد المقرّرة في باب التّعادل و التّرجيح.
و ظاهر الصّدوق العمل بهذه الأخبار حيث أورد في كتاب من لا يحضره الفقيه[٢] خبري محمّد بن مسلم، و عبيد بن زرارة، و حديثا آخر عن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: أنّ من سلّم في ركعتين من الظّهر أو العصر أو المغرب أو العشاء الآخرة ثمّ ذكر فليبن على صلاته و لو بلغ الصّين و لا إعادة عليه و لم يتعرض لها بشيء من التّأويل أو غيره و في طريقه إلى محمّد و عبيد جهالة و حديث عمّار من الموثّق.
و اعلم أنّ هذا الخبر هو الّذي أسلفنا في فوائد المقدّمة التّنبيه على اجتماع غلطي النّقصان و الزيادة في إسناده فإنّ سعدا إنّما يروي عن ابن أبي نجران بواسطة أحمد بن محمّد، و ابن أبي نجران يروي عن حمّاد بغير واسطة كالحسين بن سعيد فكان حقّ الاسناد أن يكون هكذا: «سعد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران
[١] التهذيب باب أحكام السهو من أبواب الزيادات تحت رقم ٢٨.