منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٠٩ - «(باب صلاة الخوف)»
الأسد على غير القبلة.
محمّد بن عليّ بن الحسين بطريقه، عن عليّ بن جعفر أنّه سأل أخاه موسى ابن جعفر عليهما السّلام عن الرجل يلقاه السّبع و قد حضرت الصّلاة فلا يستطيع المشي مخافة السّبع، قال: يستقبل الأسد و يصلّي فإن خشي السّبع و تعرّض له فليدر معه كيف دار و ليصلّ بالايماء و هو قائم و إن كان الأسد على غير القبلة[١].
قلت: لا يخفى أنّ الاختلاف الواقع بين هذا الحديث و الّذي تقدّمه بالزيادة و النّقصان مقصور على مجرّد اللّفظ فالظّاهر فيهما الاتّحاد، و بهذا الاعتبار اضطربت نسخ من لا يحضره الفقيه في إيرادهما و الاقتصار على واحد منهما و المقتضي لترجيح الجمع بينهما وقوعه في نسخة قديمة عندي للكتاب فكأنّه ذكر في كتاب عليّ بن جعفر مرّتين بهذا الاختلاف في العبارة فأوهم ذلك كونهما حديثين، و ظاهر أنّ الاقتصار على أحدهما غير بعيد من تصرّف بعض النّاسخين بخلاف الجمع بينهما فإنّه مستبعد جدّا مع فرض الاقتصار على الواحد في أصل الكتاب.
صحر: محمّد بن عليّ، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أيّوب بن نوح عن محمّد بن أبي عمير، و غيره، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن الصّادق عليه السّلام أنّه قال: صلّى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأصحابه في غزاة ذات الرقاع[٢] ففرّق أصحابه فرقتين فأقام فرقة بإزاء العدوّ و فرقة خلفه، فكبّر و كبّروا، فقرأ و أنصتوا، و ركع و ركعوا، و سجد و سجدوا، ثمّ استتمّ[٣] رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قائما فصلّوا لأنفسهم ركعة، ثمّ سلّم بعضهم على بعض، ثمّ خرجوا إلى أصحابهم فقاموا بإزاء العدوّ
[١] لم أجده الا ما ذكر قبل.