منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٧٨ - «(باب الصلاة فى السفر)»
و عندي في المنافاة نظر يأتيك بيان وجهه، نعم يحتاج إلى الجمع بينه و بين الحديثين السّالفين الدّالّين على وجوب الاتمام بقول مطلق على المكاري و من في معناه، و ذلك إمّا بحمل العامّ على الخاصّ كما خصّ منه من جدّ به السّير، و إمّا بالحمل على التّخيير في صلاة النّهار على نهج ما جمع به بين أخبار البريد و البريدين، و لعلّ قوله في الحديث الأوّل «قد يجب» إشارة إلى وجه الجمع و له مناسبة بكلا الاحتمالين فيه، لكنّ هذا كلّه مبنيّ على قاعدة عدم الالتفات إلى الشّهرة بين المتأخّرين فإنّ القدر المتحقّق هنا هي، إذ لا يعرف بين المتقدّمين على الشّيخ الموافقة في ذلك، و إيراد الصّدوق للحديث في كتابه مع قرب العهد بما قرّره في أوّله يقتضي عمله به و كونه من الاخبار المعوّل عليها بين المتقدّمين.
و عن محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال:
إذا دخلت بلدا و أنت تريد المقام عشرة أيّام فأتمّ الصّلاة حين تقدم، و إن أردت المقام دون العشرة فقصّر، و إن أقمت تقول: غدا أخرج و بعد غد، و لم تجمع على عشرة فقصّر ما بينك و بين شهر، فإذا تمّ الشّهر، فأتمّ الصّلاة، قال: قلت:
إن دخلت بلدا أوّل يوم من شهر رمضان و لست اريد أن اقيم عشرا، قال: قصّر و أفطر، قلت: فإن مكثت كذلك أقول: غدا أو بعد غد فافطر الشّهر كلّه و اقصّر؟
قال: نعم هذا واحد إذا قصّرت أفطرت و إذا أفطرت قصّرت[١].
و روى الشّيخ هذا الحديث[٢] بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا دخلت بلدا و أنت تريد
[١] الفقيه تحت رقم ١٢٦٩، و قوله:« واحد» أى هذا الذى ذكرت من حال الصوم و الصلاة واحد أى هما سيان متحدان فى الحكم، و فى بعض نسخ المصدر« واحدا» بالنصب فهو اما على الحالية أو اسم فعل بمعنى خذه واحدا.