منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٧٧ - «(باب الصلاة فى السفر)»
لا يفيده لفظ الخبر فيحتاج حمله عليه إلى النّقل الثّابت و ليس بظاهر، و لبعض الأصحاب في بيان معناه كلام آخر غير مرضيّ أيضا، و المتّجه فيه الوقوف مع ظاهر اللّفظ و هو زيادة السّير عن القدر المعتاد في أسفارهما غالبا و الحكمة في هذا التّخفيف واضحة و يستفاد منه بمفهوم الموافقة أنّه لو عرض السّفر الزايد عن المعتاد كالحجّ لمن لم يعتدّ له تمشّى فيه هذا الحكم.
محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن أيّوب بن نوح، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: المكاري إذا لم يستقرّ في منزله إلّا خمسة أيّام أو أقلّ قصّر في سفره بالنّهار و أتمّ صلاة اللّيل و عليه صوم شهر رمضان فإن كان له مقام في البلد الّذي يذهب إليه عشرة أيّام أو أكثر و ينصرف إلى منزله و يكون له مقام عشرة أيّام أو أكثر قصّر في سفره و أفطر[١].
قلت: هذا الحديث رواه الشّيخ في التّهذيب[٢]، عن عبد اللّه بن سنان بإسناد فيه جهالة، و اقتصر في إقامة العشرة على حصولها مرّة، فقال: «و إن كان له مقام في البلد الّذي يذهب إليه عشرة أيّام و أكثر قصّر في سفره و أفطر»، و كأنّ المتأخّرين عوّلوا في الاكتفاء بذلك على ما رواه الشّيخ مع أنّ احتمال سقوط الزيادة الّتي في رواية الصّدوق ممّا رواه الشّيخ على سبيل السّهو قريب جدّا، و مثله واقع في مواضع فلا غرابة فيه، و حينئذ يتّجه العمل بما تضمّنته رواية الصّدوق و إن كان المشهور خلافها فإنّ اعتبار مثل هذه الشّهرة لا وجه له، و يبقى الكلام في حكم إقامة الخمسة فما دونها فإنّه خلاف المشهور أيضا و يظنّ أنّ في الأخبار الآتية ما ينافيه و تترجّح بالشهرة عليه.
[١] الفقيه تحت رقم ١٢٧٧.