روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٧١ - باب ما أوله الغين و الفاء و القاف و الكاف و اللام من ساير أطباق الفريقين
أبناء الأقلام،إلى أن تكرّر على حثّ شديد و تواتر الىّ حتم و كيد،من بعض علمائنا الاطواد و أسميائنا الوارثين لعظمائنا الأمجاد فى تتميم هذه النّضاضة من الكتاب،و تسليم هذه الرضراضة الوامضة إلى رياض الاحباب،بحيث خشيت أن أكون بعد ذلك فى ترك الخدمة لأهلها من الآثمين،و فى منع الحكمة عن محلّهما من الظّالمين،مضافا إلى ما فى ذينك الكسل و الإهمال،من الإبطال لسوالف الأعمال،و الاخلال بخوالف الآمال،و جعل حاصل مديد من الازمنة عرضة للزّوال و لعبة لجوارح الأندال،إلى أن ينتهى أمره إلى الضيعة و الضّلال،و التّلف و الاضمحلال و يلتظى حسرة فى قلوب العارفين بالحال إلى يوم الفصال.
فاستخرت اللّه تعالى فى تصميم العزيمة على رقم هذا التّتميم و ترسيم التّتمة على اثر ذلك الوضع الفصيم،بل المرضع الفطيم،لتلتئم الأربعة المتناسية من أركان هذا الحطيم،فتصبح لنا بعد طول ذلك اللّهف كهفا إن شاء اللّه فى كنفه نقيم مثل ما اقيم في الكنف أصحاب الكهف و الرّقيم،مستوفيا فى معمورة هذا العصيم،و مستوليا فى محروسة هذا الاقليم،من مفتتح باب الميم إلى مختتم باب الياء المنتهية إليها حروف التّعجيم،و مستوثقا فى بقاء الحياة لنيل ذلك الأمل بحياة من يحيى العظام و هى رميم،و فى لقاء النّجاة من أجل ذلك العمل بلطف اللّه العميم،و إحسانه القديم،و بأنّه قد أعدّ للمحسنين من العباد فى روضات الجنّات ما يشاءون من النّعيم و للّذين آمنوا و عملوا الصالحات رحيقا مختوما ختامه مسك و مزاجه من تسنيم،فها انا أقول و لا قوّة إلاّ باللّه العلىّ العظيم.