روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٣٠ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
منها إلا أن التّهذيب أبسط من الاستبصار بكثير،و قد كتبه باشارة استاده المفيد،و بعنوان الشّرح لكتاب«مقنعة»الّذى هو فى الفقه كتاب سديد،و ذلك لما سمعه يقول انّ أبا الحسين الهارونى العلوى كان يعتقد الحقّ و يدين بالإمامة،فرجع عنها لما التبس عليه الأمر فى اختلاف الأحاديث،و ترك المذهب،و دان بغيره لما لم يتبيّن له وجوه المعانى فيها،و انّه اذا كان الأمر على هذه الجملة فالاشتغال بشرح كتاب يحتوى علي تأويل الاخبار المختلفة و الأحاديث المتنافية من أعظم المهمّات فى الدّين،و من أقرب القربات إلى اللّه تعالى لما فيه من كثرة النّفع المبتدى و الرّيض فى العلم،و قد أسقط من الرسالة المذكورة بابها المتقدّم الّذى هو فى أصول العقائد باشارته أيضا.
لانّه كان خارجا عن مقصوده،نعم هو مع ذلك كلّه اسم خالف المسمّى،و لفظ لم يطابق المعني،لانّ أخباره منثورة غير منتظمة،و منشورة غير ملتئمة،و ترتيبه مشوش عسير التّناول،و مهوش كثير التّساهل؛تطلب منه أحاديث المسألة فى غير موضعها كثيرا، فليكن المجتهد عند مراجعته إيّاه بمناسبات هذه المواضع بصيرا و إن كان صاحبوا «الوسائل»و«البحار»و«الوافى»كفونا بجوامعهم الثّلاثة الباهرة النّظام مؤنة الرّجوع إلى الكتب الاربعة الخالية تمامها عن التّهذيب التّام،و لا سيّما هذا الكتاب الّذي بلغ إليه منّا الكلام،و هو بعكس ما عرفته منه متّسم عند المؤلّف له ب«تهذيب الأحكام»و سوف يأتى فى ذيل ترجمة السيّد هاشم البحرانى إنشاء اللّه تعالى أيضا انّه رتّب كتاب تهذيب الشيخ أحسن التّرتيب،و لم ينقص و لم يزد فيه على أصل كتاب«التّهذيب»غير أنّه كما قيل سمّاه بعض علماء تلك الدّيار و تلك الأعصار بتخريب التّهذيب،و ليس ذلك من البلدى و المعاصر بعجيب:
هذا و من جملة ما ذكر أيضا رهو ممّا ينفع المراجعين إلى الكتب الأربعة علمه، و يضرّبهم فوق حدّ الرّقم كتمه و جهله،هو أنّ بناء شيخنا المرحوم،فى كتابى حديثه اللّذين هما من تلك الأربعة المتناسبة،نسبة الروايات إلى مصنّفى الكتب الّتى وقع فيهما النّقل عنها من الاصول الأربعمائة المعروفه و غيرها،المؤلّفة زمن الصادقين