تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - مسألة ٢ لو اعتاد المسلم قتل أهل الذمة جاز الاقتصاص منه بعد ردّ فاضل ديته
..........
الواقع في مقابل المقتول هي دية المسلم، و عليه فيكون القتل بعده ظاهراً في كونه بعنوان الحدّ الذي يكون مرتبطاً بالحاكم، و لعلّ ثبوت الدية الكاملة و القتل معاً هو المراد من الحديث الشديد الذي لا يحتمله النّاس.
و هنا رواية أُخرى لسماعة استدلّ بها صاحب الجواهر [١] على هذا القول، لا بمعنى تعيّن القتل، بل بمعنى إيكال أمر ذلك إلى الإمام (عليه السّلام). حيث قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن مسلم قتل ذمّيا؟ فقال: هذا شيء شديد لا يحتمله الناس، فليعط أهله دية المسلم حتّى ينكل عن قتل أهل السّواد و عن قتل الذمّي. ثم قال: لو أنّ مسلماً غضب على ذمّي فأراد أن يقتله و يأخذ أرضه و يؤدّي إلى أهله ثمانمائة درهم إذن يكثر القتل في الذمّيين، و من قتل ذمّيا ظلماً فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذمّيا حراماً ما آمن بالجزية و أدّاها و لم يجحدها [٢].
و لكنّ الظاهر اتّحادها مع الرواية الأولى و عدم كونها رواية أُخرى غيرها، و عليه فيتردّد الأمر بين أن يكون الصادر من الإمام (عليه السّلام) هو ما يطابق الأولى أو ما يطابق الثانية، فلا مجال حينئذ للاتكاء على عنوان «التنكيل» الذي لا يقبل الحمل على غيره من القصاص و نحوه. و هذا بخلاف عنوان القتل المذكور في الأولى، فإنّه يقبل الحمل على عنوان القصاص بقرينة الروايات المتكثرة المتقدّمة الظاهرة بل الصريحة في القصاص، و إن لم يكن مجال لهذا الحمل مع قطع النظر عنها.
و أمّا الحكم بلزوم الإعطاء إلى وليّ المقتول دية المسلم فلا ينافي حمل القتل المذكور بعده على القصاص بعد إمكان الحمل على الاستحباب.
[١] جواهر الكلام: ٤٢/ ١٥٤.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ١٦٣، أبواب ديات النفس ب ١٤ ح ١.