تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - مسألة ٢ لو وجد قتيل بين القريتين فاللّوث لأقربهما إليه
..........
حكم مطلق ثابت بنحو التعبّد، من دون دخالة لمسألة اللّوث فيه أصلًا.
و منها: صحيحة محمّد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: قضى أمير المؤمنين (عليه السّلام) في رجل قتل في قرية أو قريباً من قرية أن يغرم أهل تلك القرية إن لم توجد بيّنة على أهل تلك القرية أنّهم ما قتلوه [١]. و ظهورها فيما ذكرنا واضح.
و أمّا صحيحتا محمّد بن مسلم و عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) أنّه قال في رجل كان جالساً مع قوم فمات و هو معهم، أو رجل وجد في قبيلة و على باب دار قوم فادّعى عليهم، قال: ليس عليهم شيء و لا يبطل دمه [٢]. فمحمولتان على عدم ثبوت القصاص عليهم، لعدم وجود البيّنة و عدم تحقّق اللّوث الذي يجري فيه القسامة، و أنّ المراد من عدم بطلان دمه لزوم أداء الدية عليهم، لوجود القتيل عندهم و احتمال كونهم قاتلين.
و قد انقدح ممّا ذكرنا أنّ وجود القتيل في القرية أو قريباً منها أو أشباههما يوجب ضمان أهل القرية و مثلهم إن لم يكن هناك بيّنة على أنّ القاتل غيرهم، و لم ينفه أولياء المقتول. و لا ارتباط لذلك بمسألة اللّوث أصلًا، و الدليل عليه ملاحظة الروايات، كما عرفت.
و لقد أجاد صاحب الجواهر حيث قال: و النصوص المزبورة لا تعرّض فيها للقسامة، و إنّما اقتصرت على وجوب الدية، و مقتضى الجمع بينها ما تضمّنه صحيح مسعدة و خبر عليّ بن الفضيل من وجوب الدية، إلّا إذا علم الأولياء براءتهم و أنّ القاتل غيرهم، و هذا حكم آخر غير القسامة. نعم لمّا كان اللّوث أمارة تفيد الحاكم
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ١١٢، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل ب ٨ ح ٥.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ١١١، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل ب ٨ ح ١.