تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - القول في شرائط الوضوء
مسألة ١٥: لو لم يتابع في الأفعال، ومع ذلك بقيت الرطوبة من جهة البرودة ورطوبة الهواء، بحيث لو كان الهواء معتدلًا لحصل الجفاف، صحّ. فالعبرة في صحّة الوضوء بأحد الأمرين: إمّا بقاء البلل حسّاً، أو المتابعة عرفاً ١.
١- الحكم بالصحّة في هذا الفرض إنّما هو لما ذكرنا من كون اليبوسة علّة للحكم بالإعادة، وأنّ المراد بها ما هو ظاهرها من اليبوسة الفعليّة، فإذا لم تتحقّق ولو كان لأجل البرودة ورطوبة الهواء لا تجب الإعادة ولو كان بحيث يتحقّق الجفاف على تقدير اعتدال الهواء، ولكنّه ذهب بعض المشايخ [١] إلى أنّ المناط في صحّة الوضوء عدم تخلّل زمان يقتضي الجفاف في صنفه، ومراده أنّ الموالاة المعتبرة فيه أن لا يتخلّل بين غسل الأعضاء في كلّ زمان مقدار من الزمان يقتضي الجفاف على تقدير اعتدال الهواء، وهذا المقدار يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة.
ويرد عليه ما ذكرنا [٢]؛ من ظهور الموثّقة في إرادة اليبوسة الفعليّة، والجفاف التقديري لا دليل عليه أصلًا.
ودعوى جري الموثّقة مجرى الغالب؛ وهو ما لو حصل الجفاف في الهواء المعتدل، مدفوعة- مضافاً إلى أنّها مجازفة لا يساعدها شيء- بأنّها لا تقتضي إلّا خروج غير الغالب من منصرف الرواية، لا إناطة الحكم بمقدار الجفاف الغالبي، فيرجع فيما يدّعى صرف الأخبار عنه إلى إطلاقات الأدلّة العامّة السالمة عمّا يصلح لتقييدها [٣].
[١] لاحظ مشارق الشموس: ١٣٠، وجواهر الكلام ٢: ٤٦٩، وكتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٣٢٠، ومصباح الفقيه ٣: ٢٩.
[٢] في ص ٨٤.
[٣] كما في مصباح الفقيه ٣: ٢٩- ٣٠.