تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٥
المصحّحة للتصرّف. نعم، ذلك ينافي الالتزام بالوفاء بها، لكنّ الالتزام المذكور لا يتوقّف عليه جواز التصرّف، فلا موجب للبطلان [١].
أقول: يمكن الإيراد عليه بأنّ كون الالتزام بإعطاء الاجرة من مقوّمات المعاملة لا يوجب الحكم بالبطلان في هذا الفرض؛ لأنّ الالتزام المذكور لاينافي قصد عدم إعطاء الاجرة؛ لأنّه ليس المراد بالالتزام هو الالتزام القلبي غير المجتمع مع قصد عدم الإعطاء، بل المراد به إمّا الالتزام اللفظي، أو الالتزام العملي العرفي الحاصل بدخول الحمّام والورود فيه، وشيء منهما لا ينافي قصد عدم الإعطاء.
وكذا فيما لو كانت الإباحة معلّقة على الإعطاء الخارجي، يكون المعلّق عليه هو نفس تحقّق الإعطاء في الخارج بعد الاستفادة من ماء الحمّام والاغتسال فيه؛ سواء كان من قصده الإعطاء من أوّل الأمر، أم لم يكن.
بل ولو كان من قصده عدم الإعطاء ثمّ بدا له الإعطاء بعد الغسل، فالبناء على عدم الإعطاء حين الدخول في الحمّام لا يوجب عدم تحقّق المعلّق عليه، وعلى فرضه فالإباحة غير ثابتة قطعاً، والتعبير بعدم الإحراز كما في كلامه غير مناسب، فلابدّ من جعل مفروض المسألة ما هو المتعارف في الحمّام بالنسبة إلى الداخلين فيه؛ من كون الإباحة معلّقة على نفس الإعطاء الخارجي بعد الخروج من الحمّام، والاستفادة من مائه بلا فصل، وجعل مورد الحكم بالبطلان فيه هو ما إذا لم يتحقّق الإعطاء كذلك وإن تحقّق بعد زمان؛ فإنّه في هذا الفرض حيث لم يتحقّق المعلّق عليه؛ لأنّ البناء من أوّل الأمر كان على عدم إعطاء الاجرة، يكون الغسل باطلًا؛ لعدم كون التصرّف في الماء مباحاً له أصلًا.
[١] مستمسك العروة الوثقى ٣: ١٠٥- ١٠٦.