تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - القول في شرائط الوضوء
يعلم بتوجّه الأمر إليه، ولكنّه لا يعلم أنّه للوجوب أو للاستحباب، فأتى به بداعي الأمر المتعلّق به؟ بل لو نوى الاستحباب فيما كان للوجوب، أو الوجوب فيما كان للاستحباب، فذلك لا يضرّ بصحّة إطاعته؛ إذ نيّة الخلاف لا تؤثّر في تغيير الشيء عمّا هو عليه في الواقع.
فبعد كون المفروض أنّ الداعي له إلى العمل إنّما هو ملاحظة أمر المولى، الذي هو موجود شخصيّ لا يمكن أن يقع على وجوه متعدّدة، فلا مانع من صحّة عبادته، وتخيّل كونه للاستحباب فيما كان للوجوب لا يؤثّر في ذلك الأمر الموجود.
ومن هنا يمكن أن يورد على القائل بالفرق بين المسألتين المعروفتين- في باب الاقتداء والائتمام [١]-: بسؤال الفرق بينهما؛ فإنّ الاقتداء- فيما لو اقتدى بالإمام بعنوان أنّه زيد مثلًا- هل هو بالعنوان، أو بذلك الفرد الموجود الذي يشار إليه؟ لا مجال للأوّل، وعلى الثاني لا فرق بينه، وبين المسألة الاخرى التي حكموا فيها بالصحّة أصلًا.
وأمّا القسم الثالث: فلا إشكال فيه في عدم وجوب قصد القيد؛ لوضوح أنّ أخذه قيداً ليس لكونه مؤثّراً في حصول قسم خاصّ من الطبيعة، وقد تعلّق الغرض بإيجاد ذلك القسم، بل لأنّ الغرض إنّما تعلّق بإيجاد الطبيعة في ضمن أيّ مصداق تحقّقت، فإذا قصد إيجادها في ضمن فرد بداعي الأمر المتعلّق بها، فلا محالة يحصل الغرض كما هو ظاهر.
المطلب الثالث: في التعبّدي والتوصّلي، وفسّر الأوّل بأنّه عبارة عمّا لابدّ
[١] جواهر الكلام ١٣: ٣٨٦- ٣٩٠، العروة الوثقى ١: ٥٧٧ مسألة ١٨٧٩، مستمسك العروة الوثقى ٧: ١٨٥- ١٨٦.