تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - القول في شرائط الوضوء
فقلت لهم: ليس بدّ، فحملوني ووضعوني على خشبات، ثمّ صبّوا عليَّ الماء فغسّلوني [١].
وما ورد في المجدور والكسير وغيرهما من أنّهم ييمّمون [٢]، فلا إشكال في ذلك، إنّما الإشكال في التعبير بالاستنابة مع فوت المباشرة، مع أنّك عرفت [٣] أنّ المباشرة إنّما هي في مقابل التسبيب دون الاستنابة، والفرق بينهما في المقام أنّه على تقدير الاستنابة يكون المتصدّي للنيّة هو النائب دون المنوب عنه، وعلى تقدير التسبيب يكون المتصدّي لها هو العاجز المسبّب دون المباشر الذي يكون بمنزلة الآلة، ولذا ذكرنا أنّه يجوز أن يكون صبيّاً أو مجنوناً أو كافراً، بخلاف النائب الذي لابدّ من أن يكون واجداً لشرائط التكليف.
وعليه: فالتعبير المناسب للمقام إنّما هي الاستعانة، دون الاستنابة، ولازمه أيضاً أنّه لو عرضه الشكّ في أثناء الوضوء يعتدّ بشكّه، ولا يجوز البناء على الصحّة اعتماداً على أصالة الصحّة في عمل الغير. نعم، لو كان الغير أجيراً لذلك يبني على الصحّة من حيث استحقاق الاجرة لا غير.
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ المتصدّي للنيّة في المقام هو المستعين لا المعين، لكن حيث إنّ التعبير المذكور في معقد الإجماع هو الاستنابة التي عرفت أنّ لازمها تصدّي النائب للنيّة، فمقتضى الاحتياط اللّازم- كما افيد في المتن- الجمع بينهما؛ بأن ينوي كلّ منهما الوضوء بقصد القربة، ولا منافاة بين قصد قربة النائب،
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٩٨ ح ٥٧٥، الاستبصار ١: ١٦٢ ح ٥٦٣، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٤٧٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٤٨ ح ١، وج ٣: ٣٧٤، أبواب التيمّم ب ١٧ ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٣٤٦- ٣٤٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٥.
[٣] في ص ٦٤- ٦٥.