تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - القول في شرائط الوضوء
أعمّ منها ومن الأفعال المترتّبة عليها؟ وعلى الأوّل: لا بأس بالتوضّؤ من أواني الذهب والفضّة؛ لأنّ المحرّم على ذلك هو استعمالهما؛ أعني تناول الماء منهما.
وأمّا صرفه بعد ذلك في شيء من الغسل أو الوضوء، فلا يعدّ استعمالًا للآنية، وحرمة الأكل والشرب منهما- بعد تناول الطعام أو الشراب منهما- لقيام الدليل عليها، لا لأنّهما استعمال للإناء.
ثالثها: أنّ المقدّر هو الانتفاع؛ سواء كان بالاستعمال أو بغيره كالتزيين، وإلى هذا ذهب صاحب الجواهر [١]. وعليه: لا يبقى دليل على حرمة اقتنائهما وادّخارهما؛ لعدم كونه انتفاعاً بهما بوجه.
رابعها: أنّ المقدّر مطلق الفعل المتعلّق بهما؛ سواء عدّ استعمالًا لهما، أم لم يعدّ؛ وسواء كان انتفاعاً بهما، أم لم يكن كالاقتناء؛ لأنّ حفظهما عن الضياع أيضاً فعل متعلّق بهما، فيحرم.
والأظهر هو الأوّل؛ لأنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون المقدّر في كلّ مورد ما يناسب ذلك المورد، والمناسب للآنية هو الأكل والشرب، فالمقدّر في النهي خصوص الأكل والشرب دون سائر الاستعمالات، ومع التنازل، فالظاهر هو الاحتمال الثاني ثمّ الثالث، والرابع لا يمكن تتميمه بدليل [٢].
وقد ظهر لك ممّا أوردنا على الجواب على الاستدلال بالرواية الاولى، الإيراد على الجواب عن الاستدلال بهاتين الروايتين أيضاً، وأنّ الظاهر
[١] جواهر الكلام ٦: ٥٣٤- ٥٣٥.
[٢] المستدلّ والمورد هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٢٨٣- ٢٨٥.