تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠
منه عند صيرورته مغطّى، وتدريجيّ الحصول إن لم يكن كذلك، فله الاشتغال بإزالة المانع في تلك التغطية ما لم يتحقّق الفراغ منها وإن طالت مدّتها [١].
قد أورد عليه في المصباح بأنّ مستنده هو: أنّ الارتماس مأخوذ من الرمس؛ وهو التغطية والكتمان، فما دام لم يستتر بالماء لم يتحقّق الارتماس، ومهما ستره الماء فهو مرتمس إلى أن يخرج، فالموجود الخارجي مصداق واحد لطبيعة الارتماس، طال زمانه أم قصر.
مع أنّ المتفاهم من الأدلّة إنّما هو كفاية انغسال الجسد بالكيفيّة التي تسمّى ارتماساً، وابتداء زمان حدوث الفعل ليس إلّاأوّل آنات الشروع فيه، لا أوّل آنات تحقّق الرمس؛ إذ ليس الارتماس إلّاكالتكلّم في عدم توقّف جزئيّة الجزء الأوّل على تحقّق الوصف العنواني.
والمنساق إلى الذهن من قوله عليه السلام: إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة [٢]، إنّما هو إرادة غسل الجسد دفعة واحدة بالارتماس، كما يشهد لذلك فهم الأصحاب، لا مطلق غسله في تغطية واحدة كيفما اتّفق، بحيث عمّ ما لو كان على جسده حاجب فأزاله في الماء بعد فصل معتدّ به [٣].
أقول: الظاهر أنّه لا مجال لإنكار كون ابتداء زمان حدوث الفعل هو أوّل آنات الشروع فيه، ولا ينافيه كون الارتماس مأخوذاً من الرمس؛ وهو التغطية والكتمان؛ لصدق عنوان المستوريّة ولو بالإضافة إلى بعض الأجزاء، غاية الأمر أنّه يلزم تحقّقها بالإضافة إلى جميع الجسد في الغسل.
[١] جواهر الكلام ٣: ١٧٦- ١٧٨، وحكى عنه في مصباح الفقيه ٣: ٣٧٥.
[٢] تقدّم في ص ٤٧٧.
[٣] مصباح الفقيه ٣: ٣٧٥- ٣٧٦.