تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠
والأيسر، فهو يعمّ الرقبة قطعاً، فضلًا عمّا إذا اطلق في مقابل المنكبين، كما في صحيحة زرارة المتقدّمة [١] أيضاً، المشتملة على قوله عليه السلام: «ثمّ صبّ على رأسه ثلاث أكفّ، ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين، وعلى منكبه الأيسر مرّتين»؛ فإنّ المتبادر منها ليس إلّاإرادة غسل ما فوق المنكب بالماء الذي يصبّ على الرأس، وما تحت المنكب بالماء الذي يصبّ على المنكب.
والتعبير بالمنكب- مع كون المراد هو مجموع الجانبين- إنّما هو: لأنّ صبّ الماء على الجزء العالي يوجب غسل الأجزاء السافلة المسامتة له، ولا وجه للأمر بصبّ الماء على المنكب مع كون المراد الرقبة أيضاً؛ لأنّه خلاف المتعارف.
وبالجملة: فجعل الرأس قسيماً للمنكبين- اللّذين يكون المقصود بهما هما مع جميع الأجزاء الواقعة تحتهما- دليل على كون المراد به أعمّ من الرقبة، كما أنّه أعمّ من الوجه. وأمّا تخصيص غسل الوجه بالذكر، بعد الأمر بصبّ الماء على الرأس في رواية أبي بصير، إن دلَّ على المغايرة، فمقتضاه الترتيب بين الرأس والوجه أيضاً، مع أنّه لم يقل به أحد، وإلّا فلا يدلّ على خروج الرقبة منه.
ولكن مع ذلك كلّه لاينبغي ترك الاحتياط بالكيفيّة المذكورة في المتن، خروجاً عن شبهة الخلاف وإن كانت ضعيفة جدّاً. هذا ما يتعلّق بغسل الرأس.
وأمّا الجانبان، فالترتيب بينهما في الغسل- بتقديم الأيمن على الأيسر- هو المشهور [٢] بين الأصحاب على ما ادّعاه غير واحد، بل عن جماعة دعوى
[١] في ص ٤٥٤.
[٢] مفاتيح الشرائع ١: ٥٦ مفتاح ٦١، كشف اللّثام ٢: ١٥، الحدائق الناضرة ٣: ٧٢، مصباح الفقيه ٣: ٣٦٠.