تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - القول في شرائط الوضوء
بالرضا. ويرد عليه: منع الاطّراد كما هو ظاهر.
ومنها: أنّ المرجع هي أصالة الإباحة بعد سقوط أدلّة المنع عن التصرّف في مال الغير، بلزوم الحرج الشديد لولا ذلك، أو بانصرافها عن المقام [١].
ويرد عليه- مضافاً إلى منع لزوم الحرج الشديد في جميع الموارد-: أنّ لزوم الحرج لا يقتضي جواز التصرّف في مال الغير؛ فإنّه خلاف الامتنان، وإنّما يقتضي نفي وجوب الوضوء. نعم، في مثل الشرب لا مانع من دعوى اقتضاء اللزوم جواز التصرّف لا في جميع الموارد، بل في بعضها، كما لا يخفى.
ودعوى الانصراف ممنوعة [٢].
ومنها: وهو العمدة، جريان السيرة القطعيّة العمليّة من المتشرّعة على ذلك، وهي متّصلة بزمان المعصوم عليه السلام وكاشفة عن رضاه عليه السلام بذلك، ولكن حيث إنّ السيرة من الأدلّة اللّبية لابدّ من الاقتصار على المقدار المتيقّن منها؛ وهي صورة الشكّ في رضا المالك. وأمّا مع العلم بعدم الرضا فضلًا عن صورة النهي، فالظاهر عدم الجواز؛ لعدم ثبوت السيرة [٣].
ومنه يظهر أنّه لا يجوز للغاصب التصرّف فيه وإن كان يجوز له ذلك قبل الغصب؛ لعدم الدليل على الجواز بالإضافة إليه في مقابل عموم النهي عن التصرّف في مال الغير بغير إذنه. نعم، يجوز في صورة الغصب التصرّف لغير الغاصب، كما كان قبل الغصب؛ لجريان السيرة بالإضافة إليه؛ من دون فرق بين ما إذا لم يتغيّر المجرى بيد الغاصب، وبين ما إذا تغيّر وإن كان الجواز في الصورة الاولى أوضح؛ لأنّ تغيير المجرى لا يوجب تغيّر الحكم بالنظر
[١] كما في مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٣٣.
[٢] راجع مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٣٣- ٤٣٤.
[٣] راجع مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٣٣- ٤٣٤.