تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩
فالرواية بالكيفيّة الاولى مشتبهة؛ وإن كان الاعتبار من جهة عدم اطّلاع مولاتها ربما يساعد الأوّل، كما لا يخفى، كما أنّ نفس الواقعة محلّ للشكّ والارتياب؛ نظراً إلى أنّه لم يكن موجب لحلق رأسها وضربها، فلِمَ لم ينكر عليها الإمام عليه السلام ولو بعد وقوعه، واقتصر بالإخبار بالإحباط بعد مضيّ العام.
الجهة الثانية: في كون العنق من الرأس، فيجب غسله معه بلا خلاف فيه ظاهراً [١]، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه [٢]، لكنّه استشكل فيه جماعة من المتأخّرين، كالخراساني في «الذخيرة» وبعض آخر [٣].
ومنشأ الإشكال عدم دخول الرقبة في مفهوم الرأس، وعدم ثبوت كون الرأس حقيقة فيما يعمّها، مضافاً إلى إشعار رواية أبي بصير المتقدّمة [٤]- المشتملة على قوله عليه السلام: «تصبّ الماء على رأسك ثلاث مرّات وتغسل وجهك، وتفيض على جسدك الماء»- بعدم دخول الوجه في الرأس، فضلًا عن دخول الرقبة فيه.
والحقّ: أنّه إن اطلق الرأس في مقابل مثل الوجه، كما في آية الوضوء [٥]، فهو كما لا يشمل الرقبه لا يعمّ الوجه أيضاً، وإن اطلق في مقابل الجانبين: الأيمن،
[١] الحدائق الناضرة ٣: ٦٥، مصباح الفقيه ٣: ٣٧١، مستمسك العروة الوثقى ٣: ٧٨، ويلاحظ جواهر الكلام ٣: ١٥٩- ١٦١.
[٢] كذا في مصباح الفقيه ٣: ٣٧١، غنية النزوع: ٦١، وحكاه في رياض المسائل ١: ٢٩٨ عن بعض مقاربي عصره، وظاهر روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ١٥٤، أنّه من تفرّدات علمائنا، وفي مصابيح الظلام ٤: ١٣٠، كما هو المعروف من أصحابنا.
[٣] ذخيرة المعاد: ٥٦ س ٤٠، وحكاه عنه في الحدائق الناضرة ٣: ٦٥ وعن شيخه صاحب رياض المسائل، وعن الشيخ عبداللَّه بن صالح البحراني معاصره.
[٤] في ص ٤٥٥.
[٥] سورة المائدة ٥: ٦.