تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٥
فإنّ مقتضاها أنّ الشرطيّة واعتبار تقدّم الرأس أمرٌ واقعيّ يوجب الإخلال به الإعادة ولو جهلًا أو سهواً؛ ضرورة أنّ موردها غير صورة العمد والعلم؛ فإنّ المريد للاغتسال- العالم بكيفيّته- لا يترك غسل الرأس في محلّه، فلابدّ من فرضه في غير هذه الصورة.
نعم، هنا روايات ربما يستشعر بل يستظهر منها خلاف ذلك، وأنّ المقصود من الغسل إنّما هو غسل جميع البدن، من دون اعتبار أمر زائد فيه.
كصحيحة زرارة المتقدّمة [١] في بحث غسل ظاهر البشرة، المشتملة على قوله عليه السلام: «ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس قبله ولا بعده وضوء، وكلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته، ولو أنّ رجلًا جنباً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده».
فإنّ وقوعها جواباً عن السؤال عن كيفيّة غسل الجنابة، مع عدم التعرّض لاعتبار تقدّم الرأس، ظاهر في عدم الاعتبار، خصوصاً مع اشتمالها على ذكر امور كثيرة خارجة عن الغسل، وبيان الترتيب بينها والعطف بكلمْة «ثمّ» فيها.
ورواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن غسل الجنابة؟ فقال:
تصبّ على يديك الماء فتغسل كفّيك، ثمّ تدخل يدك فتغسل فرجك، ثمّ تتمضمض وتستنشق وتصبّ الماء على رأسك ثلاث مرّات وتغسل وجهك، وتفيض على جسدك الماء [٢].
فإنّ العطف بالواو لا يقتضي الترتيب، خصوصاً مع كون غسل الوجه
[١] في ص ٤٣٦.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ١٣١ ح ٣٦٢، الاستبصار ١: ١١٨ ح ٣٩٨، وعنهما وسائل الشيعة ٢: ٢٢٥، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٢٤ ح ٢، وص ٢٣١ ب ٢٦ ح ٩.