تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٤
النجاسات، الذي قال فيه بعدم الوجوب: والفرق أنّ هناك الشكّ يرجع إلىالشكّ في تنجّسه، بخلافه هنا، حيث إنّ التكليف بالغسل معلوم، فيجب تحصيل اليقين بالفراغ [١].
واورد عليه بأنّ مجرّد العلم بالتكليف بالغسل غير كاف في وجوب الاحتياط؛ لتردّده بين الأقلّ والأكثر، والتحقيق فيه هو الرجوع إلى البراءة.
نعم، لو كان المعلوم هو التكليف بالطهارة التي هي الأثر الحاصل من الغسل، كما يقتضيه قوله- تعالى-: «وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» [٢]، فيرجع الشكّ في المقام إلى الشكّ في المحصّل الذي هو مجرى قاعدة الاشتغال [٣].
أقول: وجوب الاحتياط لا يتوقّف على دعوى كون الواجب هي الطهارة الحاصلة بالغسل حتّى تدفع بالمنع عنه، وعدم دلالة الآية الشريفة على كون الطهارة أمراً وراء الغسل وأفعاله، كما مرّ بعض الكلام في ذلك في مبحث الوضوء، فلاحظ [٤]، بل يتحقّق بأن يقال: إنّ المستفاد من الروايات المتقدّمة [٥] أنّ الواجب في باب الغسل هو غسل ظاهر البشرة بتمامها، ومن المعلوم أنّ المراد به ما هو ظاهر واقعاً.
ولا وجه لما في المصباح من أنّه لم يثبت اشتغال الذمّة بأزيد ممّا علم كونه من الظاهر [٦]؛ وذلك لأنّ العلم لا دخل له في متعلّق التكليف أصلًا، فالواجب
[١] العروة الوثقى ١: ١٩٢ مسألة ٦٦٨.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٣: ٩٨.
[٤] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٥٠١ و ٥١٩.
[٥] في ص ٤٣٦- ٤٣٩.
[٦] مصباح الفقيه ٣: ٣٥٤.