تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٤ - القول في أحكام الجنب
إنّما الإشكال في أنّه هل يكون الوضع محرّماً بعنوانه ولذاته، كما يظهر من المتن، حيث وقع التصريح فيه بحرمته وإن كان من الخارج، أو في حال العبور، كما هو ظاهر كلماتهم [١]، حيث أفردوه بالذكر وجعلوه قسيماً للدخول؟
أو يكون محرّماً لأجل استلزامه نوعاً للدخول واللّبث في المسجد، فلا يتحقّق التحريم فيما إذا لم يستلزم الدخول، وقد حكي [٢] عن صاحب الجواهر تقوية هذا الوجه، وعن ابن فهد التصريح به [٣].
والظاهر هو الأوّل؛ لأنّه يدلّ عليه- مضافاً إلى ظهور النصّ في أنّ المحرّم هو عنوان الوضع- وضوح الفرق بين تجويز الأخذ المستلزم للدخول، وبين تحريم الوضع المستلزم له أيضاً؛ فإنّ تجويز الأخذ الكذائي لا يكاد يجتمع عند العرف مع حرمة الدخول، الذي لا يتحقّق الأخذ بدونه نوعاً.
وأمّا تحريم الوضع كذلك، فإن كان المحرّم هو الدخول دون الوضع بعنوانه تلزم اللغويّة؛ فإنّه كيف يمكن جعل متعلّق الحكم الذي يكون متعلّقه هو الدخول هو الوضع؟ مع أنّه في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم [٤] قد جمع بين النهي عن الدخول، وبين النهي عن الوضع، فهل يمكن الالتزام بوحدة هذين الحكمين؟ والتعليل الواقع فيها لو لم يكن مؤيّداً لما ذكرنا لا يكون منافياً له قطعاً.
فالإنصاف: وضوح الفرق بين الأخذ والوضع، فلا وجه لما في المستمسك
[١] مسالك الأفهام ١: ٥٢، الروضة البهيّة ١: ٩٢، مستند الشيعة ٢: ٢٩٣- ٢٩٤، العروة الوثقى ١: ١٨٥.
[٢] جواهر الكلام ٣: ٩٩- ١٠٠.
[٣] المقتصر: ٤٩.
[٤] تقدّمت في ص ٣٩٠ و ٣٩٥.