تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - القول في شرائط الوضوء
في خصوص هذه الصورة والصورة الأخيرة، دون بقيّة الصور، فتدبّر.
إذا عرفت جميع ما ذكرنا فنقول في أصل المسألة- وهي انحصار الماء بالمشتبهين، وكون التوضّؤ بالماء النجس محرّماً بالحرمة التشريعيّة-:
قد عرفت [١] أنّه لا إشكال فيما لو صلّى عقيب كلّ وضوء بالكيفيّة المذكورة؛ لأنّه يقطع معه بوقوع إحدى الصلاتين جامعة للشرائط المعتبرة فيها، وإنّما الإشكال في الاكتفاء بصلاة واحدة عقيب الطهارتين، والحقّ في المسألة أن يقال: إنّه قد تكون أعضاء الوضوء طاهرة قبل الوضوء بالماءين المشتبهين، وقد تكون نجسة، فالكلام يقع في مقامين:
أمّا الكلام في المقام الأوّل، فملخّصه: أنّه لو قلنا بالاكتفاء بصلاة واحدة، فاللّازم وقوعها فاقدة للطهارة المعتبرة فيها؛ وهي طهارة البدن؛ لابتلائه باستصحاب النجاسة. وعليه: يكون الحكم في الروايتين الدالّتين على وجوب الإراقة والتيمّم [٢] موافقاً للقاعدة، فلا يبقى توهّم اختصاص له بموردهما، بل يتعدّى عنه إلى غيره.
وتوضيحه أن يقال: إنّ المتوضّئ يقطع تفصيلًا بنجاسة العضو الذي لاقاه الماء الثاني قبل حصول شرائط التطهير من الغلبة والانفصال والتعدّد، فمجرّد الملاقاة والوصول يقطع بنجاسة يده مثلًا، إمّا لنجاسة الماء الأوّل، والمفروض عدم حصول شرائط التطهير بعد، وإمّا لنجاسة الماء الثاني الواصل إليه، فهو في ذلك الحال يكون معلوم النجاسة، والمفروض الشكّ في ارتفاعها؛ لاحتمال كون
[١] في ص ٢١.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١٥١ و ١٥٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٢ و ١٤، ويراجع لمزيد الاطّلاع ص ١٨.