تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - القول في شرائط الوضوء
العقل بعد جريان الأصلين وتساقط الاستصحابين. أمّا جريان استصحاب الحدث، فواضح؛ لأنّه يعلم إجمالًا بحدوثه، إمّا قبل الزوال، فيؤثّر في رفع الطهارة السابقة على عروض الحالتين، وإمّا بعد الزوال، فيؤثّر في رفع الطهارة اللّاحقة أيضاً، والمفروض الشكّ في ارتفاعه؛ لاحتمال حدوثه بعد الزوال، فلا مانع من جريان استصحابه من حيث هو.
وأمّا جريان استصحاب الطهارة؛ فلأنّه يعلم تفصيلًا بوجودها عند الزوال؛ سواء كان حدوث الحدث قبله أو بعده، ويشكّ في ارتفاعه؛ لاحتمال حدوثها بعد الحدث، فلا مانع من استصحابها أيضاً كذلك.
ولو علم في الفرض بتاريخ الحدث دون الطهارة، فالحكم هو وجوب تحصيل الطهارة؛ لاستصحاب الحدث، ولا يعارضه استصحاب الطهارة؛ لعدم جريانه؛ لأنّ أمرها دائر بين وقوعها قبل الزوال- الذي هو وقت حدوث الحدث على ما هو المفروض- فلا يؤثّر في حدوث الطهارة أصلًا؛ لفرض وجودها قبلها، وبين وقوعها بعد الزوال، فيؤثّر في حدوثها؛ لمكان الحدث السابق عليها، فالعلم إنّما تعلّق بالسبب الأعمّ من الفعلي والاقتضائي، فلا مجال لجريان استصحابه.
فانقدح أنّ الحكم في الصور الثلاثة من الصور الأربعة هو وجوب تحصيل الطهارة. غاية الأمر أنّ الوجه في بعضها جريان خصوص استصحاب الحدث، وفي بعضها الآخر تعارض الاستصحابين وتساقطهما، ولزوم الرجوع إلى حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين بالفراغ بعد اليقين بالاشتغال، وفي صورة واحدة- وهي الصورة الاولى من الصور المتقدّمة- يكون مقتضى الاستصحاب بقاءه على الطهارة، فالأخذ بخلاف الحالة السابقة- بناءً على الاستصحاب- إنّما هو