تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - فصل في وضوء الجبيرة
ولكن صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سُئل عن ا لرجل تكون به القرحة في ذراعه، أو نحو ذلك من موضع الوضوء، فيعصبها بالخرقة ويتوضّأ ويمسح عليها إذا توضّأ؟ فقال: إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة، وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثمّ ليغسلها. قال: وسألته عن الجرح كيف أصنع به في غسله؟ قال: إغسل ما حوله [١]. ربما يستفاد منها تعيّن نزع الخرقة ثمّ الغسل، كما هو ظاهر محكي التذكرة، حيث قال:
الجبائر إن أمكن نزعها نزعت واجباً وغسل ما تحتها إن أمكن أو مسحت، وإن لم يمكن وأمكنه إيصال الماء إلى ما تحتها؛ بأن يكرّره عليه، أو يغمسه في الماء وجب [٢].
هذا، ولكن لا يخفى أنّ لزوم نزع الجبيرة إن كان لتوقّف الغسل عليه، فقد فرضنا حصول الغسل بدونه أيضاً؛ لعدم اعتبار الجريان في مفهوم الغسل، وحصوله بمجرّد استيلاء الماء على العضو من دون إجراء، ولذا ذكرنا [٣] صحّة الوضوء بالارتماس والغمس؛ وإن كان لأجل كونه حكماً خاصّاً ثابتاً على من كان على بعض أعضائه جبيرة، وإن لم يكن الغسل متوقّفاً عليه، فمن البعيد أن يكون هذا الابتلاء موجباً لحكم أشدّ من غيره، وتكليف زائد على حال السلامة من هذه الجهة، فعند ذلك يقوى في النظر أن يكون الأمر بالنزع في الرواية أمراً إرشاديّاً إلى التخلّص عن بلل الخرقة أو سهولة الغسل بعد النزع أو أشباههما.
[١] الكافي ٣: ٣٣ ح ٣، تهذيب الأحكام ١: ٤٦٢ ح ١٠٩٥، الاستبصار ١: ٧٧ ح ٢٣٩، وعنها وسائل الشيعة ١: ٤٦٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٣٩ ح ٢.
[٢] تذكرة الفقهاء ١: ٢٠٧ مسألة ٥٩.
[٣] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٥٢٠- ٥٢١.