تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - القول في شرائط الوضوء
عن الفنّ؛ وهي جريان الاستصحاب فيما لو توارد الحالان المتقابلان على شيء واحد مع الجهل بالمتقدّم والمتأخّر منهما حتّى يظهر حال المقام، فنقول:
إنّه من الامور المعتبرة في جريان الاستصحاب أن يكون الشكّ واليقين فعليّين، واعتباره فيه ممّا لا إشكال فيه؛ لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ» [١] أنّ حرمة النقض إنّما هي مع وجود عنواني الشكّ واليقين؛ فإنّ الظاهر من جعل الشيء موضوعاً هو جعله كذلك بوجوده الفعلي.
كما أنّه لا إشكال في أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب اتّصال زمان الشكّ باليقين؛ بمعنى عدم تخلّل يقين آخر بينهما، فإذا علم بعدالة زيد عند طلوع الشمس، ثمّ علم بارتفاعها عند الزوال، ثمّ شكّ فيها عند الغروب، فلا مجال لجريان استصحاب العدالة؛ لأنّه قد تخلّل بين اليقين بثبوتها، والشكّ فيها، يقين آخر بارتفاعها عند الزوال، فالمورد يجري فيه استصحاب العدم فقط، وهذا ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف.
نعم، قد وقع الخلط والاشتباه في بعض المصاديق؛ مثل ما يظهر من المحقّق الخراساني في الكفاية في مجهولي التاريخ فيما لو كان الأثر مترتّباً على عدم كلّ واحد منهما في زمان الآخر؛ من قوله بعدم جريان الاستصحاب؛ لعدم إحراز اتّصال زمان شكّه- وهو زمان حدوث الآخر- بزمان يقينه؛ لاحتمال انفصاله عنه باتّصال حدوثه.
ومحصّل ما أفاده في وجهه: أنّه هنا ثلاث ساعات: الاولى: هي التي يقطع
[١] تهذيب الأحكام ١: ٨ ح ١١، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١.