تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
لموثّقة ابن بكير قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: قوله- تعالى-: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ» ما يعني بذلك «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ»؟ قال: إذا قمتم من النوم، قلت: ينقض النوم الوضوء؟ فقال: نعم، إذا كان يغلب على السمع، ولا يسمع الصوت [١].
وقد نقل عن العلّامة في المنتهى والشيخ في التبيان إجماع المفسّرين عليه [٢]، فالآية المباركة ببركة الموثّقة والإجماع قد دلّت على أنّ النوم ينقض الوضوء، وأنّه سبب في إيجابه.
وثانيهما: أنّ الآية المباركة في نفسها مع قطع النظر عن الإجماع والموثّقة تدلّ على وجوب الوضوء عند مطلق القيام؛ سواء اريد به القيام من النوم، أو من غيره، وإنّما خرجنا عن إطلاقها في المتطهّر بالإجماع والضرورة [٣]، القائمين على أنّ المتطهّر لا يجب عليه التوضّؤ ثانياً؛ سواء قام أم لم يقم، فالآية المباركة بإطلاقها دلّت على وجوب التوضّؤ عند القيام من النوم [٤].
ويرد على الوجه الثاني: أنّ مفاد الآية الشريفة هي شرطيّة الوضوء للصلاة، وأنّه لابدّ وأن تكون الصلاة مسبوقة به، فالقيام إلى الصلاة- على هذا الوجه- كناية عن إرادة الإتيان بها والاشتغال بفعلها. وعليه: فخروج المتوضّئ لا يحتاج إلى قيام الإجماع والضرورة، بل بنفس دلالة الآية الشريفة
[١] تهذيب الأحكام ١: ٧ ح ٩، الاستبصار ١: ٨٠ ح ٢٥١، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٥٣، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ٣ ح ٧.
[٢] منتهىالمطلب ١: ١٩٥، راجع التبيان في تفسير القرآن ٣: ٤٤٨، والناقلهو صاحب الحدائق الناضرة ٢: ٩٧.
[٣] زبدة البيان في براهين أحكام القرآن ١: ٣٧- ٣٨، كشف اللثام ١: ٥٨٠.
[٤] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٤٣٧.