تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
ولكنّ الإنصاف أنّ دلالتها على الإطلاق ليست بحيث يعتمد عليها، وعلى تقدير الدلالة فهي ونظائرها مقيّدة بما يدلّ على انحصار الناقضيّة بالضرطة والفسوة، اللتين ينحصر إطلاقهما بالريح الخارجة من خصوص الدبر، مثل صحيحة زرارة المتقدّمة [١]، الدالّة على أنّه لا يوجب الوضوء إلّامن غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها، أو فسوة تجد ريحها.
نعم، الظاهر صحّة إطلاقهما على الريح الخارجة من المخرج المعتاد ولو لم يكن مخرجاً طبيعيّاً، ولكن لا يشملان جميع فروض المسألة، كما هو ظاهر.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بالحدث الذي ورد في بعض الروايات هو ما يساوق الضرطة والفسوة، لا بمعنى الريح التي تكون أعمّ منهما.
ثمّ إنّك عرفت [٢] أنّ تقييد الضرطة بسماع صوتها والفسوة بوجدان ريحها- كما في بعض الروايات [٣]- ليس لكونهما دخيلين في الحكم، بحيث لو علم بتحقّق إحداهما من دون الوصفين لما وجبت الإعادة، بل لأنّ المقصود وجوب إحرازهما في وجوب الإعادة، وذكرهما إنّما هو لكونهما طريقين إلى إحرازهما، كما يستفاد من الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ الشيطان ينفخ في دبر الإنسان حتّى يخيّل إليه ويشكّكه [٤].
ويدلّ عليه صريحاً صحيحة علي بن جعفر- المرويّة عن قرب الإسناد
[١] في ص ١٧٩.
[٢] في ص ١٧٩- ١٨٠.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٣٤٦ ح ١٠١٦، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٤٥- ٢٤٦، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٢.
[٤] الكافي ٣: ٣٦ ح ٣، تهذيب الأحكام ١: ٣٤٧ ح ١٠١٧ و ١٠١٨، الاستبصار ١: ٩٠ ح ٢٨٨ و ٢٨٩، الفقيه ١: ٣٧ ح ٩، وعنها وسائل الشيعة ١: ٢٤٦، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٣ و ٥.