تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - القول في شرائط الوضوء
مرتبة قويّة من الطهارة مطلوبة للمولى استحباباً، كذلك لا إشكال أصلًا في الاكتفاء بغسل واحد عن الأغسال المتعدّدة، وكون الإتيان بها ثانياً مطلوباً استحبابيّاً للمولى، مستفاداً ذلك من التعبير بالإجزاء، كما لا يخفى.
هذا، مضافاً إلى أنّ الإشكال لا ينحصر بالقول بكفاية الغسل بعنوان مخصوص عن الأغسال الكثيرة، بل يجري على القول بكفاية الغسل بنيّة الجميع عن الجميع أيضاً، ولكنّ الحقّ ما عرفت من أنّه لا مانع عقلًا من ذلك، وكيف يمكن دعوى ذلك مع ذهاب المشهور إلى الاكتفاء بالغسل للجنابة عن الجميع [١]؟! وقد قوّاه المستشكل في ذيل كلامه [٢]، فراجع.
ثمّ إنّ هنا شبهة اخرى، وهي: أنّه كيف يعقل أن يكفي غسل واحد عن الواجب والمستحبّ، وهل هذا إلّااجتماع الوجوب والاستحباب في شيء واحد شخصيّ؟! وكذا لا يعقل اجتماع الوجوبين أو الاستحبابين؛ لاستحالة اجتماع المثلين كاجتماع الضدّين [٣].
ولا يخفى أنّه لا تختصّ هذه الشبهة بالقول بكفاية الغسل بعنوان واحد عن الأغسال المتعدّدة، بل يجري على القول بكفايه الغسل بنيّة الجميع عن الجميع، بل جريانها على هذا القول أولى.
[١] مدارك الأحكام ١: ١٩٤، ذخيرة المعاد: ٨ س ٣٥، استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار ٣: ٣٤٧، بحار الأنوار ٨١: ٢٩، الحدائق الناضرة ٢: ١٩٩، مصابيح الظلام ٤: ١٠٤، جواهر الكلام ٢: ٢١٦، كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٢٩، وفي هذه الكتب غير الحدائق والجواهر: بل قيل: إنّه متّفق عليه، وفي كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام» ١: ٤٠، أنّه الأشهر الأقوى.
وادّعى الإجماع عليه في السرائر ١: ١٢٣، وجامع المقاصد ١: ٨٧. وفي كشف الالتباس ١: ١٨١، أنّهم- أي الأصحاب- لم يختلفوا في كفاية غسل الجنابة عن غيره.
[٢] مصباح الفقيه ٢: ٢٨٢.
[٣] كذا في مصباح الفقيه ٢: ٢٨٦.