تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - القول في شرائط الوضوء
وأنت خبير بما فيه:
أمّا أوّلًا: فلأنّا لا نسلّم ظهور «الإجزاء» في كون الكفاية رخصة، كما يشهد به ملاحظة موارد استعمال هذه الكلمة، ألا ترى أنّ الاصوليّين [١] يعنونون في الاصول مسألة الإجزاء الراجعة إلى أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء، ومن المعلوم أنّه ليس المراد به الكفاية بنحو الرخصة؛ إذ لا يعقل تبديل الامتثال بامتثال آخر- كما قد حقّق في محلّه [٢].
ودعوى [٣] كون مثله من الاستعمالات استعمالًا مسامحيّاً مجازيّاً، لا يصغى إليها بوجه.
وأمّا ثانياً: فلأنّه على تقدير تسليم ظهور الإجزاء في كون الكفاية رخصة نقول:
إنّه لا مانع عقلًا من أن يكون للطهارة مراتب، ويكون الغسل بعنوان مخصوص مؤثِّراً في حصول المرتبة التي يؤثِّر سائر الأغسال في حصولها أيضاً، وبسببه يسقط الأمر الوجوبي أو الاستحبابي المتعلّق بها؛ لحصول غرضها، ويكون الإتيان بها بعده مؤثِّراً في حصول مرتبة أقوى من تلك المرتبة يستحبّ تحصيلها، نظير الوضوء على الوضوء الذي هو نور على نور [٤].
فكما أنّه لا مانع عقلًا من الأمر الوجوبي بغسل الجنابة مرّة، والأمر الاستحبابي به ثانياً؛ لأنّه يستكشف منه أنّ الإتيان به ثانياً يوجب حصول
[١] الفصول الغرويّة: ١١٦- ١١٩، مطارح الأنظار ١: ١٠٩- ١٩٢، كفاية الاصول: ١٠٤- ١١٣، دراسات في الاصول ١: ٤٩٩- ٥٤٢، سيرى كامل در اصول فقه ٤: ١٨١- ٢٤٨.
[٢] مناهج الوصول ١: ٣٠٤- ٣٠٩، تهذيب الاصول ١: ٢٥٧، سيرى كامل در اصول فقه ٤: ٢٤٨- ٢٦٠.
[٣] مصباح الفقيه ٢: ٢٧٢- ٢٧٣.
[٤] الفقيه ١: ٢٦ ح ٨٢، وعنه وسائل الشيعة ١: ٣٧٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٨ ح ٨.