تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - القول في شرائط الوضوء
ثمّ إنّه يحتمل قويّاً أن يكون المراد بالغسل في قوله عليه السلام: «إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر» هو غسل الجنابة؛ لأنّ مفاده أنّ الغسل الذي يمكن الإتيان به قبل طلوع الفجر إذا أخّرته إلى بعده أجزأك ...، والمتبادر من الغُسل الكذائي هو غسل الجنابة، والتقييد بقوله عليه السلام: «بعد طلوع الفجر» إنّما هو لتحقّق الأسباب الاخر، وحينئذٍ يصير حاصل مدلول الجملة الاولى كفاية الغسل للجنابة عنها وعن غيرها من الأسباب.
والتفريع بقوله عليه السلام: «فإذا اجتمعت ...» إنّما هو للدلالة على عدم اختصاص الإجزاء عن الجميع بخصوص غسل الجنابة، بل يتحقّق ذلك بكلّ غسل مستحبّاً كان أو واجباً، فإذا اغتسل للجمعة مثلًا يكفي عنها وعن الجنابة وعن غيرهما من الأسباب.
فحاصل مدلول الرواية كفاية غسل واحد لجنابة كان أو لغيرها عن الأغسال المتعدّدة، وحينئذٍ لا يبقى مجال للنزاع في أنّ كفاية الغسل الواحد عن الأغسال المتعدّدة هل تختصّ بما إذا نوى جميع الأسباب، أو يعمّ ما إذا نوى سبباً واحداً أيضاً؟ وذلك لأنّ الرواية ظاهرة في أنّ الغسل لخصوص الجنابة يكفي عن الجميع، وكذا كلّ غسل لسبب مخصوص.
ثمّ إنّه لو قلنا بأنّ ظهور صدر الرواية في غسل الجنابة ليس ظهوراً عرفيّاً، بل غايته حصول الظنّ بذلك، ولا اعتبار به في فهم الرواية، فاللّازم الحكم بشمولها لجميع الأغسال. نعم، يبقى حينئذٍ دعوى [١] أنّ الرواية مسوقة لبيان أنّ الغسل الواحد يكفي عن الأغسال المتعدّدة في الجملة. وأمّا أنّ كفايته عنها هل هي بنحو الإطلاق، أو تختصّ بخصوص ما إذا نوى الجميع؟ فلا تكون
[١] مصباح الفقيه ٢: ٢٧١- ٢٧٢.