تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦ - القول في شرائط الوضوء
و «المؤمن» على زيد مثلًا.
وأمّا إذا كانت العناوين متبائنة، فلا يعقل فيها الاجتماع حتّى ينازع في التداخل وعدمه، وما نحن فيه من هذا القبيل؛ فإنّ مرجع القول بعدم تداخل الأسباب إلى تقييد إطلاق متعلّق الجزاء بقيد مثل كلمة «الآخر»، ومن الواضح: أنّه لا يعقل اجتماع عنوان «الوضوء»، و «الوضوء الآخر» على وضوء واحد. هذا كلّه في أصل مسألة التداخل، التي هي مسألة اصوليّة.
وأمّا مسألة الوضوء، التي هي مورد البحث في المقام، فهي خارجة عن النزاع في ذلك الباب، للإجماع [١] على الاكتفاء بوضوء واحد عقيب الأسباب المختلفة، وعلى أنّ السبب إنّما هو الحدث، والبول والغائط وغيرهما من النواقض من مصاديق عنوان الحدث، لا أنّ كلّ واحد سبب مستقلّ.
وبالجملة: فالضرورة والإجماع قائمتان على إجزاء وضوء واحد عقيب الأجناس المختلفة، أو الأفراد من جنس واحد من النواقض، فلا ينبغي البحث فيه، وإنّما الكلام في الغُسل، فنقول:
لو قلنا بأنّ الحدث الأكبر طبيعة واحدة غير قابلة للشدّة والضعف نظير الحدث الأصغر، لكان اللّازم الاكتفاء بغسل واحد فيما لو اجتمعت أسباب مختلفة، كما أنّه لو قلنا بكونه طبائع مختلفة، كالسواد والبياض، فإن قلنا بتغاير الأغسال؛ بمعنى أنّ الغسل الرافع لحدث الحيض مغاير لما هو الرافع لحدث الجنابة مثلًا، فلا إشكال في وجوب التعدّد حسب تعدّد الأسباب، وإن قلنا
[١] مدارك الأحكام ١: ١٩٣، كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٢٣، مصباح الفقيه ٢: ٢٥٣- ٢٥٤، وفي جواهر الكلام ٢: ٢٠٢ بلا خلاف أجده، وفي مستمسك العروة الوثقى ٢: ٣٠٥ بلا خلاف ولا إشكال، وهو خيرة تحرير الأحكام ١: ٧٦، الرقم ١٤٠، وذكرى الشيعة ٢: ١١٠.